Skip to main content

روسيا تشوش نظام GPS فوق أوروبا

شاشات الرادار والملاحة الجوية تواجه تحديات غير مسبوقة فوق بحر البلطيق بسبب حرب التشويش الإلكتروني. (Foto: Canva Pro)
شاشات الرادار والملاحة الجوية تواجه تحديات غير مسبوقة فوق بحر البلطيق بسبب حرب التشويش الإلكتروني. (Foto: Canva Pro)

منذ ما يقارب ثلاث سنوات، يواجه الطيارون فوق بحر البلطيق اضطرابات متكررة في نظام الملاحة بالأقمار الصناعية GPS، وهو النظام الذي تعتمد عليه الطائرات الحديثة لتحديد مواقعها وتفادي المخاطر. وعند حدوث التشويش، يختفي موقع الطائرة فجأة من شاشة الملاحة وتنطلق إنذارات التحذير في قمرة القيادة، في ظاهرة باتت تتكرر بشكل لافت منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

160 حادثة شهرياً فوق البلطيق

تكشف بيانات جامعة ستانفورد التي حللها موقع NDR أن الفضاء الجوي فوق بحر البلطيق شهد عام 2025 ما يصل إلى 160 حادثة تشويش شهرياً، بمعدل خمس حوادث يومياً. وكثيراً ما تتأثر طائرات وسفن عدة في آنٍ واحد، وأحياناً لساعات متواصلة. وفي أجزاء من الفضاء الجوي فوق إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، كانت الملاحة بالأقمار الصناعية مضطربة في معظم الرحلات خلال الاثني عشر شهراً الماضية. وكان التأثير أشد حدةً في المناطق الحدودية مع روسيا، لا سيما قرب سانت بطرسبورغ ومقاطعة كالينينغراد. وتكشف البيانات أن جميع الطائرات تقريباً القادمة من روسيا أو المتجهة إليها تعرضت للتشويش.

آلية التشويش وطريقة عمله

يعتمد التشويش على تقنيتَين رئيسيتَين؛ الأولى “الجامينغ” التي تُعطل إشارة الأقمار الصناعية بإغراقها بإشارات مشوشة، تماماً كما يُغرق راديو قوي بث محطة أخرى على التردد ذاته فيحل الضجيج محل الصوت الواضح. والثانية “السبوفينغ” وهي الأخطر، إذ ترسل بيانات موقع مزيفة فتعتقد الطائرة أنها في موقع مختلف تماماً عن الواقع.

وقد رصد باحثون بولنديون وأمريكيون موقعاً محتملاً لأجهزة التشويش داخل كالينينغراد، و يمكن أن تكون هوائيات ثابتة على قاعدة عسكرية أو محمولة على شاحنات مجهزة بمعدات إلكترونية متطورة.

الموقف الغربي من التشويش

تتهم الحكومات الغربية روسيا بالمسؤولية عن هذه العمليات. وأكد وزير الدولة الألماني في وزارة الخارجية فلوريان هان أن “روسيا تريد إرسال إشارة تهديد وإثبات قدراتها وممارسة الضغط على أوروبا.” أما المسؤولة عن السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس فأشارت إلى أن موسكو تسعى إلى “إثارة الفوضى وإلحاق أكبر قدر ممكن من المشكلات بالدول الأوروبية.”

وتُشير تفسيرات أخرى إلى أن التشويش يخدم أيضاً الدفاع الروسي ضد الطائرات المسيّرة الأوكرانية. كما يرى مدير المعهد الملكي للملاحة رامسي فارغر أن روسيا تهدف من خلاله إلى حماية صادراتها النفطية وموانئها في البلطيق. ولم تُصدر موسكو حتى الآن أي تعليق رسمي على هذه الاتهامات.

التأثير الفعلي على سلامة الطيران

لا يُفضي فقدان إشارة GPS فوراً إلى خطر مباشر، إذ يمكن تحديد موقع الطائرة عبر أنظمة ملاحة احتياطية تقيس مسافة الطيران واتجاهه بصورة مستقلة. غير أن المشكلة الجوهرية تكمن في أن بعض أنظمة التحذير من الاصطدام بالجبال تعمل حصراً بإشارة GPS، مما يُضطر الطيارين أحياناً إلى إيقافها عند فقدان الإشارة. ويرى الطيار نيكلاس أرنس، العضو في نقابة الطيارين، أن هذا يعني “إزالة شبكة الأمان التي كانت تحمينا في حالات بعينها.” وقد بات الطيارون يتعاملون مع هذا الواقع بيقظة مستمرة واعتماد متزايد على الأنظمة الاحتياطية.

الإجراءات المتخذة وآفاق المستقبل

على صعيد الاستجابة، يجري في منطقة البلطيق حالياً اختبار العودة إلى أنظمة الملاحة الأرضية عوضاً عن الأقمار الصناعية، وهي أقل عرضة للتشويش لأن إشاراتها أقوى وأصعب في التشويش. وتجري هذه التجارب في إطار تعاون أوروبي مشترك يستهدف تقديم خدمة تشغيلية لدول البلطيق بحلول عام 2026.

ويتلقى الطيارون حالياً تدريبات متخصصة على الطيران دون الاعتماد على نظام GPS، وقد أصبح ذلك بحسب وصف الطيارين أنفسهم “روتيناً مريراً” فوق مياه البلطيق، في انتظار حلول تقنية وقانونية دائمة تضع حداً لهذا الملف المتصاعد.

أمل باللغة الألمانية

يلا