Skip to main content

سكان يتأثرون بالانتخابات دون امتلاك حق المشاركة فيها

شاشة تعرض أداة "Wahl-O-Mat" المخصصة لانتخابات برلمان ولاية ساكسونيا أنهالت 2026 في مدينة ماجديبورج. Foto: Klaus-Dietmar Gabbert/dpa
شاشة تعرض أداة "Wahl-O-Mat" المخصصة لانتخابات برلمان ولاية ساكسونيا أنهالت 2026 في مدينة ماجديبورج. Foto: Klaus-Dietmar Gabbert/dpa

تقترب انتخابات برلمان ولاية ساكسونيا – أنهالت المقرر إجراؤها في 6 سبتمبر / أيلول 2026، وسط اهتمام متزايد بنتائج استطلاعات الرأي التي تظهر تقدم حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD). ففي أحدث استطلاع أجرته pollytix ونشرت نتائجه في 12 أغسطس / آب ، حصل الحزب على 43% من تأييد المشاركين، مقابل 23 لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU). ورغم أن استطلاعات الرأي لا تتنبأ بالضرورة بالنتيجة النهائية للانتخابات، و لكنها مؤشر لا يمكن تجاهله بالنسبة لمن يسكن في الولاية وخاصة أولئك الذين قد يتأثرون بنتائجها ولا يحق لهم المشاركة فيها.

في قلب الولاية تقع مدينة ماجديبورج عاصمتها، حيث تنتشر فيها الكثير من الملصقات الانتخابية منذ أشهر عديدة. في حين يستعد البعض للمشاركة في الاقتراع، يترقب آخرون بصمت بعيون يملؤها مزيج من الخوف والقلق بسبب الخلفية السياسية للحزب الذي يبدو أكثر شعبية. ولكن لما القلق؟

تأسس حزب البديل من أجل ألمانيا (AD) عام 2013، وأصبح خلال السنوات الأخيرة حزب ذا ظهور سياسي قوي في بعض من ولايات ألمانيا، ويُعرف بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة واللجوء ويثير صعوده في ولاية ساكسونيا – أنهالت بالأخص مخاوف لدى بعض السكان من أصول مهاجرة، الذين يتأثرون بالقرارات السياسية فيها ولا يملكون حق المشاركة في هذه الانتخابات.

المدينة يعيش فيها عشرات الآلاف من الأشخاص من جنسيات مختلفة. فبحسب بيانات مكتب الإحصاء الولاية، بلغ عدد سكان ما جديبورج في ديسمبر / كانون الأول 2025 نحو 244,494 نسمة، من بينهم 36,017 شخصا من حاملي الجنسيات الأجنبية أي نحو 14.7% من إجمالي السكان. وعلى مستوى الولاية، بلغ عدد السكان 2,120,252 نسمة، من بينهم 168,421 من حاملي الجنسيات الأجنبية، أي نحو 7.9%.

ومن المهم هنا التمييز بين حاملي الجنسيات الأجنبية والأشخاص من أصول مهاجرة، إذ قد يحمل الشخص من أصول مهاجرة الجنسية الألمانية ويكون له حق التصويت. لذلك، فإن العيش في المدينة نفسها والتأثر بالقرارات السياسية لا يعني بالضرورة امتلاك الحقوق السياسية نفسها. وبالتالي علينا ألا ننسى أصوات هؤلاء الأشخاص الذين يتابعون آخر التطورات السياسية في المنطقة و يترقبون النتائج. فكيف ينظر شخص لا يستطيع التصويت إلى انتخابات قد تكون ذات تأثير مباشرة على حياته؟

التعليم والعنصرية

تقول إحدى سكان المدينة لأمل نيوز إنها جاءت إلى ألمانيا للعمل، وحاليًا بصدد معادلة شهادتها للعمل كمعلمة. وبحكم خبرتها في مجال التعليم، ترى أن بعض مواقف حزب AFD تجاه الأطفال ذوي الإعاقة تثير مخاوفها بشكل خاص. وتشرح قائلة: «أنا عندي خبرة خمس سنين في تدريس الأطفال في الحضانة، الذين يريد البديل فصلهم، وتخصيص مدارس لهم وحدهم، لكن في الوقت نفسه هؤلاء بحاجة ماسة للدمج بينهم وبين الأطفال الآخرين”. وترى أن فصل الأطفال ذوي الإعاقة عن رفاقهم قد يؤثر سلبا على تطورهم، موضحة: “الطفل بشكل عام يتعلم من الآخرين، وليس بالتلقين، فمن خلال عيشه وسط مجتمع، يقلّد هذا المجتمع”

وتضيف: “وأنا كشخص عمل بالتدريس وتعامل مع هؤلاء الأطفال، أرفض رفض قاطع توجهات الحزب تجاههم”. وبالنسبة إليها، لا يقتصر القلق من صعود الحزب على السياسات نفسها، بل يمتد إلى احتمال أن يشعر بعض الأشخاص بأن التعامل العنصري مع الأجانب أصبح أمرًا مقبولاً في الحياة العامة فتقول: “أكبر مخاوفي من هذا الحزب، أن البلاد ستدخل في الثقب الأسود، وسيكون هناك تشجيع على العنصرية، وسيتم قبولها وأن الشخص العنصري سيشعر بالفخر”.

مخاوف العائلات التعليم والأمان والاستقرار

أما بحسب غسان، الذي يعمل مستشارًا لأولياء الأمور ومستشارا إقليميًا في Landesnetzwerk Migrantenorganisationen LAMSA e.V – مشروع للاستشارات والتعاون بين الثقافات في المدارس – تتركز مخاوف العائلات من أصول مهاجرة في ثلاثة محاور رئيسية مستقبل الأطفال الدراسي، والأمان والاستقرار الاجتماعي، والبيروقراطية والاستقرار القانوني. ويشير إلى أن نقص الكوادر التعليمية والتوترات السياسية والتمييز والتنمر من أبرز القضايا التي تشغل العائلات، إلى جانب القلق من تصاعد الخطاب المناهض للهجرة وتأثيره على الشعور بالأمان في الأماكن العامة والمؤسسات التعليمية.

ويرى غسان أن نتائج الانتخابات يمكن أن تنعكس على الحياة اليومية للسكان من خلال القرارات المتعلقة بتوزيع الموارد على المدارس ودور الرعاية والمشاريع المجتمعية، إضافة إلى تأثيرها على الإجراءات الإدارية وفرص العمل والاستقرار الأسري. وبالنسبة إليه، يمثل التعليم القضية الأكثر إلحاحا، في ظل النقص في المعلمين والكوادر المتخصصة، إلى جانب الحاجة إلى توفير بيئة تعليمية آمنة وخالية من التمييز ودعم مشاريع الاندماج.

هل يدفع صعود AfD الأيدي العاملة المهاجرة إلى مغادرة الولاية؟

ويقول شخص آخر، يعيش في ألمانيا منذ نحو خمس سنوات ويحمل شهادة جامعية في الكيمياء، أنه يتابع الانتخابات لأنها بالنسبة إليه الفاصل الحقيقي لبقائه في الولاية. ويشير إلى أن بعض الألمان أيضًا يفكرون في مغادرة الولاية، و ينقل عن شخص ألماني كان قد تحدث إليه سابقاً قوله: “انا” ألماني وارسلت أولادي للولايات الغربية وانا سوف الحقهم في السنة القادمة انت الأجنبي ماذا تفعل هنا ؟”. ويوضح أن المقصود كان نصحه بالانتقال إلى مكان أفضل، وليس الإساءة إليه.

ويرى أن نتائج الانتخابات قد تؤثر على الولاية بأكملها، خاصة سوق العمل، يقول أن وجود الأجانب كان مهما لسد النقص في سوق العمل في شرق ألمانيا، ويتساءل عن تأثير فوز الحزب على سوق العمل وإمكانية انتقال العاملين من الولاية إلى مناطق أخرى. كما يشير إلى الصعوبات التي يواجهها الأجانب مع مكتب الهجرة ومنها تأخر إصدار الأوراق وطول الانتظار للحصول على المواعيد، معتبراً أن ذلك يطرح تساؤلات حول مدى كفاية التمثيل السياسي للأجانب في المدينة.

من الدراسة في ألمانيا إلى المشاركة في انتخاباتها

تختلف تجربة أحد الأكاديميين الذي يعمل في جامعة ماجديبورج OVGU عن التجارب السابقة، وجاء إلى ألمانيا في البداية للدراسة، ثم استقر فيها وعمل وحصل على الجنسية الألمانية. ويرى أن نتائج الانتخابات يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان. أما بالنسبة إليه شخصياً، فيرى أن تأثير النتائج قد يكون محدودًا بسبب استقراره الوظيفي واندماجه المهني ووجود فرص عمل داخل ألمانيا وخارجها.

ويعتبر أن الاقتصاد والتعليم والأمن الاجتماعي، إلى جانب أسعار الطاقة والضرائب والدعم الاجتماعي للأسر وسياسات الاندماج، من أهم القضايا التي ينبغي أن تحظى باهتمام الناخبين. ويشدد بشكل خاص على مشكلة نقص العمالة الماهرة، من بينها نقص الأطباء والكفاءات المهنية. ويشير إلى أن الأطباء من أصول مهاجرة يشكلون جزءًا مهما من القطاع الصحي، مستشهدًا بمدينة ماجديبورج التي يقول إن فيها أكثر من 100 طبيب وطبيبة من أصول عربية، إضافة إلى أطباء من جنسيات أخرى في الولاية.

وبعد حصوله على الجنسية الألمانية، بات يحق له التصويت، وهو حق يرى أنه لا يتعلق بالجنسية وحدها، بل بثلاثة عقود من العمل والاندماج والامتداد داخل المجتمع. ويصف حق التصويت بأنه خطوة حاسمة نحو الانتماء الكامل والشعور بالمسؤولية الوطنية، معتبرًا أن المشاركة السياسية وسيلة للتعبير عن تطلعات المجتمع والتأثير في مستقبله، خاصة مع وجود الأبناء وترسخ العلاقة بالوطن الجديد.

ويشرح أن مواقفه السياسية، مثلها مثل مواقف الأفراد عمومًا، تتغير مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتجارب اليومية. لذلك، يقول إنه يعيد تقييم البرامج الحزبية مع تطور الأحداث، بحثًا عن أحزاب تقدم حلولا عملية وواقعية بعيدًا عن الشعارات، بما يخدم الاستقرار والتنمية المستدامة.

من لن يصوت يترقب النتائج

في السادس من سبتمبر/ أيلول سيذهب من يملكون حق التصويت إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في برلمان الولاية. أما الذين لا يملكون هذا الحق، سيعيشون مع نتائجها. وهنا يبقى السؤال الأهم كيف يمكن أن تسمع أصوات جميع من يعيشون في الولاية عندما لا يملك الجميع الحق نفسه في المشاركة السياسية؟ وفي ما جديبورج خاصة، لا تتعلق الانتخابات بالنسبة إلى هؤلاء بحق التصويت فقط، بل بأسئلة تتجاوز ذلك: كيف سيكون مستقبل أطفالهم؟ هل سيشعرون بالأمان في الشارع؟ وهل ستصبح إجراءات الإقامة والعمل أكثر سهولة أم صعوبة؟

مرام أبو غانم

أمل باللغة الألمانية

يلا