Skip to main content

أصوات أطفال تفتح نقاشاً حول سلوك معلمة في مدرسة ألمانية

صورة تعبيرية لمعلمة غاضبة من تلميذتها
Foto: Canva Pro
صورة تعبيرية لمعلمة غاضبة من تلميذتها Foto: Canva Pro

يمكن للقصص الكبيرة أن تبدأ أحياناً من أسئلة صغيرة، كما يمكن لسؤال عابر أن يسلط الضوء على مشكلة لم تكن واضحة من قبل. وهذا ما حدث حين طرحت إحدى الأمهات سؤالاً بسيطاً على الأطفال في حفل عيد ميلاد. ما الذي يحدث حين تفتح أصوات الأطفال نقاشاً؟

من حفلة عيد ميلاد إلى مجموعة الواتساب

بدأت القصة خلال حفل عيد ميلاد أحد الأطفال، حين سألت إحدى الأمهات الأطفال عن المعلمة التي يفضلونها. فكانت المفاجأة التي فتحت باباً من التساؤلات وحولت مجموعة الواتساب الهادئة، التي كانت مساحة لتبادل المعلومات بين الأهالي، وتحديد المواعيد والواجبات، أو التنبيهات المدرسية، إلى ساحة نقاش طغى عليه القلق والغضب.

تحدث الأطفال، وفقاً لروايات الأمهات، عن سلوك معلمتهم. فقال بعضهم إن المعلمة تمسكهم بقوة من أكتافهم، وتحدث آخرون عن جرّ أحد رفاقهم من سترته داخل الصف. بالإضافة إلى الصراخ المتكرر ومحو صفحة الواجب كاملة بسبب خطأ واحد.

وكتبت إحدى الأمهات في المجموعة: “قال الأطفال إن المعلمة تمسكهم من أكتافهم وتضغط عليهم بشدة. بالنسبة لي هذا غير مقبول. لم أستطع النوم منذ أمس، لأنني لا أريد أن يتعرض الأطفال لأي تصرف يجعلهم يشعرون بعدم الارتياح”.

مزيد من الشهادات وكثير من الأسئلة

وقالت أخرى إن ابنها أخبرها بأنه لم يعد يرغب في حضور حصة اللغة الألمانية، “المعلمة تمسك أذرع الأطفال وتضغط عليها”.  في حين تحدث البعض عن أسلوبها في نزع بطاقات الأسماء المعلّقة على اللوح عند عدم التزامهم بالتعليمات، وهو ما رآه بعض الأطفال إجراءً مزعجاً أو مخيفاً. فتلك البطاقات يجب أن تبقى على اللوح وإلى جانبها ملصقات تشجيعية للأطفال تضعها المعلمات لتظهر مدى التزامهم بتعليماتهن.

كل هذه الروايات، على اختلاف تفاصيلها، دفعت الأهالي إلى التساؤل عما إذا كانت هناك مشكلة يجب مناقشتها مع المدرسة. وما أثار القلق والانتباه معاً أن الأطفال لم يتحدثوا عن الموضوع إلا بعد أن وُجهت إليهم أسئلة مباشرة. “الغريب أن ابنتي لم تذكر شيئاً من قبل. لم تتحدث عن الأمر إلا عندما سألتها بشكل مباشر”.

أصوات دعت إلى الهدوء

وفي وسط النقاش المحتدم، ظهرت أيضاً أصوات تدعو إلى التعامل مع الموضوع بهدوء. وأشارت إحدى الأمهات إلى أن الأطفال يتحدثون غالباً عما يعيشونه بشكل شخصي ومباشر في هذا العمر، ورأت في الوقت نفسه أنه من الضروري التحرك بسرعة لمعرفة ما يجري. “يجب علينا أن نراقب كلامنا أمام أطفالنا وألا نتحدث بشكل سلبي عن المعلمة، فذلك يمكن أن يؤثر على نظرتهم تجاهها”. الأمر الذي فتح باباً على سؤال مهم: “كيف نستطيع الحفاظ على علاقة قائمة على الاحترام بينهم وبين معلميهم وفي الوقت ذاته ألا نستهين بما يخبرنا به أولادنا؟”.

البعض يستعيدون ذكريات مؤلمة

لكن هذه التجربة حملت ألماً مضاعفاً لدى البعض أيضاً، فما عاشه الأطفال أعاد ذكريات مؤلمة وصفتها إحداهن: “للحظة شعرت أن الزمن يعود إلى الوراء. إلى حيث كان الصراخ والعقوبات الجسدية أمراً مفروغاً منه ولا يستحق الوقوف عنده. إلى زمن يقول فيه الأهل للمعلم (اللحم لك والعظم لنا) كناية عن الصلاحية المفتوحة للمعلمين على الطلاب. لكنّ ما أثار غضبي أننا في ألمانيا، بلد القانون، حيث يُعتبر العنف تجاه الأطفال خطاً أحمر”.

الاجتماع مع إدارة المدرسة

وبعد نقاش طويل وعشرات الرسائل اتفق الأهالي على ضرورة طلب لقاء عاجل مع إدارة المدرسة لمناقشة الموضوع والإجراءات المحتملة. ووفقاً لإحدى الأمهات اللواتي حضرن الاجتماع فيما بعد “أخبرنا المدير أنه سيتابع الموضوع، وأن المرشد الاجتماعي سيزور الصف بشكل متكرر ودون ترتيب مسبق، لتكوين صورة مباشرة عن الجو. كما أنه سيتحدث مع بعض الأطفال بشكل فردي إذا اقتضت الحاجة لذلك”. ومن جانبها، أبدت المعلمة استعدادها، وفقاً للأم، للعمل على الملاحظات التي طرحتها الأمهات خلال الاجتماع.

بعد أسبوعين

وبعد أسبوعين تقريباً، أرسلت إحدى ممثلات الأهالي رسالة تحدثت فيها عن لقاء متابعة آخر مع المرشد الاجتماعي، الذي أخبرها أن الأجواء في الصف باتت مستقرة بعد أن زارهم أكثر من مرة. كما أوضح لها أن المدرسة ستتابع الوضع حتى نهاية العام، ثم سيُعقد اجتماع تقييم قبل بداية العطلة الصيفية. وقالت إنه شدّد على أهمية التواصل المباشر مع المدرسة في حال ملاحظة أو حدوث أي مشكلة.

وهذا ما أكده الأطفال أيضاً، فقد قالت إحدى الأمهات إنها سألت ابنتها بعد مرور أسبوعين عن الوضع في الصف. فأجابتها “المعلمة تبدو ألطف الآن ولم تعد تتصرف كما كانت من قبل”. “من الجيد أن الأمر لم يتطور ولم نضطر للجوء إلى القضاء، وقد يكون السبب في ذلك تعاون الإدارة والمعلمة معنا. وهذا ليس مستغرباً بالنسبة للنظام التعليمي الألماني. فالشكاوى التي تتعلق بطريقة تعامل المعلمين مع الطلاب تخضع عادة لمتابعة داخلية، لأن القانون الألماني يحظر أي شكل من أشكال العقاب الجسدي ويكفل للأطفال حقهم في بيئة تعليمية خالية من العنف”.

أمل باللغة الألمانية

يلا