Skip to main content

الأطباء السوريون: من أتون الحرب لقمة القطاع الصحي بألمانيا

كفاح مستمر للأطباء الأجانب في ألمانيا لتجاوز عقبات اللغة والاندماج في المنظومة الصحية. (Foto: Sebastian Kahnert/dpa)
كفاح مستمر للأطباء الأجانب في ألمانيا لتجاوز عقبات اللغة والاندماج في المنظومة الصحية. (Foto: Sebastian Kahnert/dpa)

وجد عدد كبير من الأطباء السوريين ضالتهم الوحيدة في ألمانيا، هرباً من أتون الحرب في سوريا التي تركت آثارها على كل شيء. إذ تذكر الإحصائيات الرسمية الألمانية أنهم يحتلون المرتبة الأولى بين الأطباء الأجانب المقيمين في ألمانيا. ويتوزّع قسم كبير منهم في المشافي والمراكز الصحية بمقاطعة شمال الراين-فيستفاليا. ويتبوّأ عدد كبير منهم مراكز مرموقة في ذروة هرم القطاع الصحي. ورغم وجود دعم حكومي كبير لطلاب الطب الأجانب، إلا أنّهم يعانون من تحديات كبيرة كصعوبة اللغة الألمانية في المناهج المقرّرة واحتوائها على العديد من المصطلحات اللاتينية …!

عقبات اللغة

صعوبة تعلّم اللغة الألمانية واحتواء المناهج الطبية على مصطلحات لاتينية، هي السبب الرئيسي في اخفاق عدد كبيرمن الأطباء الأجانب في مزاولة مهنة الطب. (م. أ)، طبيب متخرج من كلية الطب البشري في حلب 2010، ومختص بالجراحة العظمية. وعمل باختصاصه حتى نهاية 2015. ووفقاً له ” بسبب الحرب وتدهور الأوضاع الأمنية في حلب هاجرت إلى ألمانيا”.

استقرّ به الحال في مدينة ايسن بولاية شمال الراين- فيستفاليا. يقول لأمل نيوز: ” كان لدي أمل كبير أن أعمل في مهنتي التي طالما أحببتها. فقضيت أكثر من ثلاث سنوات في تعلم اللغة الألمانية وحصلت على مستوى C1 وحاولت تعديل شهادتي الجامعية لكن طموحي ارتطم بعقبة أخرى ألا وهي دراسة المواد الطبية المعدّلة باللغة الألمانية، ناهيك أيضاً عن وجود جٌمل لاتينية يصعب حفظها..! لذلك لم أتمكن من النجاح في هذه المواد” ويضيف “يزيد من صعوبة تخطي هذه المرحلة عدم وجود ترجمات انكليزية للمناهج الطبية الألمانية ” هذا يتطلب من الطبيب الأجنبي بذل جهداً مضاعفاً في تعلّم اللغة الألمانية، ليتمكن من اجتياز امتحانات المواد المقررة عليه.

دعم حكومي

قدّمت الحكومة الألمانية دعماً كبيراً للأطباء الأجانب القادمين من الدول الأخرى، إذ موّلت دروس تعلم اللغة الألمانية حتى مستوى C1، وقدمت دعماً للمرحلة التحضيرية لامتحان اللغة والمعرفة الطبية. كذلك غطّت الحكومة متمثلة بوكالة العمل الاتحادية والمكتب الاتحادي للمهاجرين واللاجئين، تكاليف المواصلات في حال استخدام وسائل النقل العام.

وبحسب الدكتور خليل أبو سمرة أخصائي الأمراض الداخلية بالمشفى التخصصي بمدينة كولن، فإن الوكالةـ ومكتب المهاجرين واللاجئين قاموا بدورهم وبحسب استطاعتهم في سبيل دعم الأطباء الأجانب الراغبين بالاستمرار في مسارهم المهني. إذ “قدمت دعماً مالياً للطبيب المتدرب لشراء الكتب المقررة، وموّلتهم أيضاَ في تغطية تكاليف مستلزمات الدراسة التحضيرية، وهذا خفف الأعباء المالية على الطبيب، ليستمر في دراسة المواد المعدّلة”.

رفد القطاع الطبي

وأكد د. أبو سمرة في حديثه مع أمل نيوز حول حجم مساهمة الأطباء السوريين في رفد القطاع الصحي في ألمانيا، أن الأطباء السوريين لعبواً دوراً كبيراً في سد الفجوة التي يعاني منها القطّاع. إذ عززوا الكادر الطبي بعدد كبير من الاختصاصات. ففي مجال طب الأمراض والجراحة الباطنية، تمكّن عدد كبير من الأطباء في مدينة كولن من إجراء عمليات جراحية صعبة في جراحة الجهاز الهضمي والأوعية الدموية، وتُعد هذه العمليات من العمليات الدقيقة والمعقدة جداً وفقاً لـ د أبو سمرة.

كما أسهموا في معالجة مرضى كان يعانون من سرطان القولون والبنكرياس والكبد. ومن النجاحات التي رواها د. أبو سمرة لأمل نيوز طبيب سوري يعمل في المستشفى التخصصي، تمكّن في بداية العام الحالي، من إجراء عملية قلب مفتوح لمسن يبلغ من العمر 70 عاماً، إذ تمكن هذا الطبيب من تصحيح تمديد الأوعية الدموية في الشريان الأورطي الصدري، واستغرقت العملية 7 ساعات تقريباً”.

قِبلة الأطباء

ويرى الدكتور أبو سمرة أنَّ الأطباء السوريين وجدوا ملاذهم في ألمانيا، نتيجة الحرب التي فُرضت على الشعب السوري، حيث اضطر عدد كبير منهم للهجرة خارج البلد، وبما أن القطاع الطبي في ألمانيا يعاني من نقص كبير في عدد الأطباء لاسيما الطب والجراحة الباطنية، فقد استقبلت وزارة الصحة الاتحادية عدداً كبير منهم خلال فترة الحرب في سوريا.

إذ تشير البيانات الرسمية الصادرة عن نقابة الأطباء الاتحادية الألمانية (Bundesärztekammer) إلى تحول ديموغرافي لافت في بنية القطاع الطبي؛ فبينما لم يكن عدد الأطباء السوريين العاملين في ألمانيا يتجاوز حاجز 1,450 طبيباً قبل عام 2015، قفز هذا الرقم بشكل قياسي ليسجل 7,042 طبيباً وطبيبة وفقاً لآخر البيانات الرسمية المعتمدة، مما جعل الأطباء السوريون يتصدرون قوائم الأطباء الأجانب الأعلى حضوراً في المستشفيات والمراكز الطبية الألمانية.

وفي هذا السياق، استقطبت ولاية شمال الراين فيستفاليا (NRW) الكتلة الأكبر من هذه الكوادر؛ حيث تشير سجلات النقابة التابعة للولاية إلى أن ما يقارب 1,600 طبيب سوري يمارسون المهنة بصفة رسمية داخل مستشفياتها وسوقها الطبي، مستفيدين من البنية التحتية الطبية الضخمة للولاية وحزم الدعم والتأهيل الممنوحة لتسهيل معادلة الشهادات وتخطي امتحانات المعرفة الطبية واللغوية بمرونة وسرعة أعلى مقارنة بالولايات الأخرى.

تقرير: عدنان كدم

أمل باللغة الألمانية

يلا