Skip to main content

دراسة صادمة لليونيسف..ألمانيا ليست دولة مثالية للأطفال

دراسة دولية صادرة عن منظمة اليونيسف تسلط الضوء على واقع رفاهية الأطفال والتحديات التي تواجههم في المجتمعات المتقدمة.
(Foto: Christian Charisius / dpa)
دراسة دولية صادرة عن منظمة اليونيسف تسلط الضوء على واقع رفاهية الأطفال والتحديات التي تواجههم في المجتمعات المتقدمة. (Foto: Christian Charisius / dpa)

تظهر دراسة لليونيسف أن ألمانيا لا تستثمر قوتها الاقتصادية بما يكفي في حياة الأطفال اليومية، إذ جاءت فقط في المرتبة 25 من أصل 37 دولة غنية من حيث رفاهية الطفولة. ورغم مكانتها كقوة اقتصادية كبرى، يتموضع البلد في الثلث السفلي للتصنيف، بعيداً عن صورة «الدولة النموذجية للأطفال». هذه الفجوة بين الإمكانات والواقع هي النقطة المركزية التي تشدد عليها دراسة اليونيسف الأخيرة حول وضع الأطفال في الدول الغنية.

ما هي مرتبة ألمانيا بين الدول الغنية؟

أعدّ مركز البحوث «Innocenti» التابع لليونيسف هذه الدراسة استناداً إلى مقارنة أوضاع الأطفال في دول الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. المقارنة تمت وفقاَ لمعايير شملت الفقر، والتعليم، والصحة الجسدية، والرفاه النفسي، ومشاركة الأطفال في المجتمع.

وبحسب هذه المعايير تصدّرت هولندا والدنمارك وفرنسا الترتيب، في حين جاءت ألمانيا خلف عدد من جيرانها الأوروبيين الذين يحققون نتائج أفضل في العدالة والفرص المتاحة للأطفال.

الفقر، التعليم، والصحة النفسية

أحد أكثر النتائج إثارة للقلق هو استمرار ارتفاع نسبة الأطفال المعرضين للفقر أو الإقصاء الاجتماعي في ألمانيا، والتي تُقدَّر بنحو 15 في المئة منذ سنوات، من دون تحسن واضح. هذا الثبات السلبي يعكس – بحسب دراسة اليونيسف – مدى ارتباط فرص الأطفال في التعليم والصحة والمشاركة بدخل الوالدين، ما يكرّس فجوة متزايدة بين أبناء العائلات الميسورة والأسر ذات الدخل المنخفض.

في التعليم، لا يحقق سوى حوالي 60 في المئة من التلاميذ في سن 15 عاماً الحد الأدنى المطلوب في مهارات القراءة والرياضيات، وهذه النسبة تراجعت مقارنة بالسنوات السابقة. بالتوازي مع ذلك، يسجل التقرير تدهوراً في الرضا عن الحياة وفي مؤشرات الصحة النفسية لدى الأطفال واليافعين، وهو تطور يربطه الخبراء بالضغوط الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة.

الثمن سيكون باهظاً في حال لم يتغيّر شيء

تصف يونيسف هذه النتائج بأنها «إنذار سياسي» واضح، وتحذر من أن المجتمع في ألمانيا «سيدفع ثمناً باهظاً» إذا استمرت الأوضاع على هذا النحو. وفي هذا السياق، يجدر الرجوع إلى دراسة اليونيسف لأنها تسلط الضوء على المستقبل المحتمل في حال عدم التحرك.

وتطالب المنظمة حكومة برلين بسياسة أكثر حزماً لمكافحة فقر الأطفال، واستثمارات مستدامة في المدارس، وتوسيع خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.

وتتمثل الرسالة الأساسية للدراسة بأن مستقبل الأطفال في ألمانيا لا ينبغي أن يبقى مرهوناً بحسابات الدخل العائلي، بل بسياسات عامة تأخذ مصلحة الطفل بعين الاعتبار في عملية اتخاذ القرارات وسن القوانين. وتوصي دراسة اليونيسف بوضع الطفل في مركز الخطط المستقبلية.

محمد زيدان- أمل برلين

أمل باللغة الألمانية

يلا