Skip to main content

دليل شامل عن العودة الطوعية من ألمانيا وإعادة الإدماج

العودة الطوعية من ألمانيا وإعادة الإدماج: رحلة جديدة من الأمل وإعادة البناء يبدأها العائدون إلى بلدانهم الأصلية
© Canva Pro/الصورة تعبيرية
العودة الطوعية من ألمانيا وإعادة الإدماج: رحلة جديدة من الأمل وإعادة البناء يبدأها العائدون إلى بلدانهم الأصلية © Canva Pro/الصورة تعبيرية

تُعدّ قضية العودة الطوعية وإعادة الإدماج من المواضيع الشاغلة للعديد من المهاجرين والمقيمين في ألمانيا. في هذا الحوار الخاص لشبكة أمل نيوز مع المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، نُسلط الضوء على دور المنظمة والجهات الحكومية الرسمية، ونوضح التفاصيل والخطوات العملية والتسهيلات المتاحة لمن يفكرون في العودة إلى بلدانهم الأصلية.


.
ما هي المنظمة الدولية للهجرة (IOM)؟ وما دورها والدور الحكومي في برامج العودة؟


المنظمة الدولية للهجرة (IOM) هي وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة. تعمل المنظمة في أكثر من 170 دولة، وتدعم الحكومات والمجتمعات في إدارة ملفات الهجرة. كما تقدم الدعم للمهاجرين والمهاجرات، بما في ذلك مجالات الحماية، والإدماج، وإعادة التوطين، وبرامج العودة الطوعية.

في ألمانيا، يمكن للأشخاص الذين يفكرون في العودة الطوعية الاستفادة من المشورة، والدعم العملي، و—إذا كان ذلك ينطبق عليهم—الدعم في إعادة الإدماج. تُقدم هذه العروض في إطار برامج تابعة لجهات حكومية ومنظمات غير حكومية بالتعاون مع منظمات مثل المنظمة الدولية للهجرة.

المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) هو الجهة المسؤولة على مستوى ألمانيا عن برنامج REAG/GARP (برنامج إعادة الإدماج والهجرة لطلبة اللجوء في ألمانيا / برنامج العودة المساعدة من الحكومة)، بما في ذلك فحص الطلبات وتنظيم المغادرة المدعومة.

تساهم المنظمة الدولية للهجرة (IOM) من خلال تقديم المعلومات، والمشورة، ودعم العودة للمهاجرين والمهاجرات الأكثر احتياجاً للحماية، فضلاً عن إجراءات إعادة الإدماج في إطار برنامج StarthilfePlus.

موقع ReturningfromGermany.de هو البوابة المعلوماتية الخاصة بالعودة الطوعية وإعادة الإدماج، والممولة من BAMF والمُنفذة من قبل IOM. يجمع الموقع معلومات عملية متعددة اللغات حول مراكز استشارات العودة، ومراحل عملية العودة، إضافة إلى عروض الدعم المتاحة في مختلف البلدان. لا يمكن للأشخاص اتخاذ قرار مستنير بشأن العودة إلا إذا أُتيح لهم الوصول إلى معلومات موثوقة ومُحدثة؛ لذا فإن دعم الأفراد في فهم خياراتهم يُعد جزءاً محورياً من عمل المنظمة الدولية للهجرة.

. كيف تتم العملية بالتفصيل بدءاً من أول جلسة استشارية مستقلة في ألمانيا وحتى المغادرة الفعلية، وما هي الوثائق المطلوبة؟

تبدأ العملية عادةً بجلسة استشارية حول العودة. تُقدم استشارات العودة في ألمانيا من قِبل جهات مستقلة وكذلك جهات حكومية مثل المصالح الاجتماعية أو دوائر الأجانب المحلية. يمكن العثور على أقرب مركز لاستشارات العودة عبر موقع ReturningfromGermany.de من خلال البحث بواسطة الرمز البريدي أو اسم المدينة.

الاستشارة فردية، ومجانية، وغير ملزمة. والهدف منها هو مساعدة الأشخاص على فهم خياراتهم، بما في ذلك المساعدات المحتملة للعودة والدعم المتاح لإعادة الإدماج، حتى يتمكنوا من اتخاذ قرار مستنير.

إذا قرر شخص ما التقديم على عودة طوعية مدعومة، يُقدم الطلب عبر جهة مُقدِّمة للطلبات أو مركز استشارات العودة. بعد ذلك، تُفحص الظروف الفردية ومدى الاستحقاق للبرنامج المعني. وبمجرد الموافقة على الطلب، يمكن البدء في الترتيبات اللازمة للفرد. خلال العملية بأكملها، يمكن مناقشة الأسئلة العملية المتعلقة بالعودة، ودعم إعادة الإدماج، والخطط المستقبيلية مع المستشار أو المستشارة.

وكما هو الحال في أي سفر دولي، تتطلب المغادرة وجود جواز سفر سارٍ أو وثيقة سفر أخرى معترف بها. وبحسب كل حالة فردية، قد تكون هناك حاجة إلى وثائق إضافية.

. من هي المجموعات المستهدفة من هذا البرنامج؟


تستهدف البرامج الأشخاص الذين يفكرون في العودة الطوعية إلى بلدهم الأصلي والذين يحتاجون ربما إلى دعم في عملية العودة أو في إعادة الإدماج بعد العودة. يتوفر الدعم على سبيل المثال لطالبي اللجوء، والأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم، والأشخاص الذين لا يملكون وضع إقامة نظامي، وفي حالات معينة أيضاً للأشخاص الذين يملكون إقامة مؤقتة أو وضع إقامة آخر. كما يُولى اهتمام خاص للأشخاص في الوضعيات الحرة/الضعيفة، مثل ضحايا الاتجار بالبشر، أو القاصرين غير المصحوبين ذويهم، أو الأشخاص الذين لديهم احتياجات صحية.

ونظراً لأن شروط القبول تختلف من برنامج لآخر، يتم تقييم الاستحقاق دائماً بشكل فردي. وتُراعى عوامل مثل الجنسية، وبلد المقصد، والظروف الشخصية عند اتخاذ القرار بشأن تقديم الدعم من عدمه.

. هل هناك حوافز مالية مباشرة أو مساعدات أولية للبدء (Starthilfe) للأفراد والأسر، وكيف تختلف مبالغ الدعم بحسب حجم الأسرة؟

يعتمد الدعم المالي على البرنامج المعني، والجنسية، والظروف الفردية، ويتم فحصه في كل حالة على حدة.

في إطار برنامج REAG/GARP على مستوى الاتحاد، يمكن أن يشمل الدعم —من بين أمور أخرى— تذكرة السفر، وتكاليف التنقل إلى المطار أو محطة القطار، بالإضافة إلى معونة سفر. وبناءً على معايير الدعم ولوائح البرنامج، قد يحق لبعض الجنسيات، ومن بينها الجنسية السورية، الحصول على مساعدة أولية إضافية (Starthilfe) ضمن البرامج المدعومة اتحادياً للعودة الطوعية. بالنسبة للعائلات، هناك حد أقصى لإجمالي مبلغ المساعدة الأولية بغض النظر عن عدد أفراد الأسرة.

لا يوجد حق قانوني للمطالبة بهذا الدعم. وحتى لو كانت شروط الدعم تبدو مستوفاة مبدئياً، يجب تقديم طلب والموافقة عليه أولاً قبل تقديم أي دعم. قد يتاح دعم إضافي لإعادة الإدماج في إطار برامج أخرى، وغالباً ما يتم ملائمته مع الوضع الفردي بدلاً من صرفه كملغ نقدي فقط.

. ما هي الأهداف المحددة والنوايا طويلة الأمد التي تسعى السلطات الألمانية والمنظمة الدولية للهجرة لتحقيقها من خلال هذا الدعم المالي؟

يُدمج الدعم المالي مع معلومات مفيدة تهدف إلى مساعدة الأشخاص على إعادة بناء حياتهم بعد العودة وإعادة إدماجهم بنجاح. والهدف هو دعم الأشخاص الذين يختارون العودة في تنفيذ ذلك بشكل منظم وبكرامة، وبناء آفاق مستقبلية مستدامة بعد العودة قدر الإمكان.

بالنسبة للمنظمة الدولية للهجرة، تعني إعادة الإدماج المستدامة تمكين العائدين من تحقيق الاستقلال الاقتصادي، والاستقرار الاجتماعي، والرفاه النفسي والاجتماعي. وبحسب البرنامج المعني والظروف الفردية، يمكن لدعم إعادة الإدماج أن يساهم في تحقيق هذه الأهداف، غير أن نوع الدعم ونطاقه يختلفان ويتم تقييمهما في كل حالة على حدة. الهدف الرئيسي يكمن في توضيح الخيارات الواقعية للأشخاص ودعمهم لبناء حياة مستقرة بعد عودتهم.

. ما هي الآثار القانونية للعودة الطوعية على وضع إقامة الشخص في ألمانيا، وخاصة فيما يتعلق باحتمالية منع إعادة الدخول؟

تعتمد التبعات القانونية على وضع الإقامة والحماية الفردي للشخص المعني. لهذا السبب، يُوصى بتوضيح الوضع الشخصي قبل اتخاذ قرار بشأن العودة. لا تؤدي العودة الطوعية تلقائياً إلى حظر إعادة الدخول. فوفقاً للقانون الألماني، يرتبط حظر الدخول والإقامة بظروف معينة، مثل الترحيل، أو الإبعاد، أو حالات معينة لم يمتثل فيها الشخص لالتزامه بالمغادرة.

في الوقت نفسه، قد تؤدي المغادرة الدائمة من ألمانيا إلى التأثير على تصريح الإقامة الحالي. ونظراً لأن التبعات قد تختلف اختلافا كبيراً من حالة لأخرى، ينبغي أيضاً توضيح وضع الإقامة الفردي في إطار جلسة استشارة العودة، وإحالة الشخص إلى استشارة قانونية إذا لزم الأمر.

. ما هي عروض إعادة الإدماج والمتابعة — مثل الدعم في تأسيس مشروع أو التدريب المهني — المتاحة ميدانياً في سوريا أو في الدول المجاورة؟

بالنسبة للأشخاص العائدين إلى سوريا، يتاح حالياً دعم لإعادة الإدماج عبر برامج مثل “برنامج إعادة الإدماج الأوروبي” (EURP) و”البرنامج الوطني لإعادة الإدماج في سوريا” (NRP SYR).

يتم تكييف دعم إعادة الإدماج وفقاً للوضع الفردي واحتياجات الشخص المعني. وقبل المغادرة، يمكن للعائدين مناقشة خططهم مع مركز استشارات العودة. وبعد العودة، يتم تطوير هذه الخطط بالتعاون مع الشركاء المحللين لإعادة الإدماج. وبحسب الاستحقاق الفردي والاحتياجات، يمكن أن يشمل الدعم —من بين أمور أخرى— المساعدة في مجالات السكن، والتدريب المهني والتعليم، والتوظيف أو تأسيس مشروع صغير، والرعاية الطبية، بالإضافة إلى أشكال أخرى من إعادة الإدماج الاجتماعي والاقتصادي. ومع ذلك، قد تختلف إمكانية توفر الخدمات والفرص والوصول إليها بشكل كبير باختلاف المكان والظروف الفردية.

يمكن للأشخاص الذين يفكرون في العودة إلى سوريا الحصول على استشارة غير ملزمة قبل المغادرة من قِبل الشريك المحلي “مركز التكنولوجيا والتدريب الأوروبي” (ETTC). ويشمل ذلك معلومات حول التوظيف، والتعليم، والسكن، والرعاية الصحية، وظروف المعيشة الأخرى في سوريا. بالنسبة للدول المجاورة، تختلف عروض الدعم المتاحة باختلاف البلد والبرنامج، ولذا يجب فحصها بشكل فردي. إن الهدف من دعم إعادة الإدماج هو مساعدة الأشخاص على مواجهة التحديات العملية بعد العودة. وهو لا يحل محل الخدمات العامة ولا يضمن الحصول على عمل أو سكن أو رعاية صحية.

. كم عدد السوريين والسوريات الذين استغلوا هذه الفرصة للعودة؟

وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF)، فإن الفترة ما بين يناير/كانون الثاني ويونيو/ حزيران 2026 شهدت عودة ما مجمله 2,843 شخصاً طوعياً إلى سوريا في إطار برامج العودة المدعومة اتحادياً. وكانت سوريا هي بلد المقصد الأكثر تكراراً خلال هذه الفترة. ومن المهم الإشارة إلى أن هذا الرقم يشمل حصرياً حالات المغادرة الطوعية المدعومة ضمن البرامج الاتحادية، ولا يعكس جميع السوريين والسوريات الذين ربما عادوا بشكل مستقل أو عبر طرق أخرى.

. هل استغل أشخاص من دول أخرى هذه الفرصة أيضاً؟

نعم. تُستخدم برامج العودة الطوعية المدعومة في ألمانيا من قبل أشخاص من العديد من البلدان المختلفة وهي غير قاصرة على سوريا. ففي النصف الأول من عام 2026، غادر ما مجمله 9,276 شخصاً في إطار برامج العودة المدعومة اتحادياً. وبعد سوريا، كانت أكبر مجموعات بلد المقصد هي تركيا، وروسيا، وكولومبيا، والعراق. تختلف خدمات الدعم المتاحة بناءً على عوامل مثل بلد المقصد، والجنسية، ووضع الإقامة، والبرنامج ذي الصلة.

. كيف ترون النظرة المستقبيلية للبرنامج على المدى الطويل؟ وهل تعتقدون أن الكثيرين سيعودون بفضل هذا البرنامج؟

تتمتع ألمانيا بتاريخ طويل في دعم العودة الطوعية. تم إدخال برنامج REAG في عام 1979 واستُكمل لاحقاً بـ GARP. ومنذ ذلك الحين، تم تقديم الدعم لأكثر من 700 ألف حالة مغادرة طوعية إلى أكثر من 100 دولة في إطار البرنامج.

وبذلك يُعد البرنامج أداة راسخة لدعم العودة الطوعية لأكثر من أربعة عقود. ومع ذلك، فمن الصعب التنبؤ بعدد الأشخاص الذين سيقررون العودة إلى سوريا في المستقبل. إذ تظل العودة قراراً فردياً للغاية وتعتمد على عوامل عديدة، بما في ذلك الظروف الشخصية، والروابط العائلية، ووضع الإقامة، والظروف الأمنية والمعيشية في سوريا، وفرص العمل، والصحة، والخطط المستقبلية.

تظهر الأرقام الحالية زيادة في استخدام برامج العودة الطوعية المدعومة، ولكن لا ينبغي فهمها على أنها توقعات لقرارات العودة المستقبلية.

أمل باللغة الألمانية

يلا