Skip to main content

لماذا يفقد مزيد من السوريين حماية اللجوء في ألمانيا؟

صورة أرشيفية لافتتاح مركز لإجراءات الحدود الخارجية لولاية براندنبورغ في مطار برلين-براندنبورغ (Foto: epd-bild/Christian Ditsch)
صورة أرشيفية لافتتاح مركز لإجراءات الحدود الخارجية لولاية براندنبورغ في مطار برلين-براندنبورغ (Foto: epd-bild/Christian Ditsch)

بحسب صحيفة taz الألمانية، سحبت السلطات الألمانية منذ بداية العام الجاري وضع الحماية من نحو ألفي سوري، في خطوة تمثل تشديداً ملحوظاً في تعامل السلطات مع اللاجئين السوريين، رغم أن العدد الإجمالي لا يزال محدوداً مقارنة بعدد السوريين في ألمانيا.

تحسن الوضع في سوريا

يرتبط هذا التشديد، وفق الصحيفة، بالتغيرات التي طرأت على الوضع في سوريا، حيث تحسنت الأوضاع الأمنية ووضع حقوق الإنسان في أجزاء واسعة من البلاد، بعد أن أطاح تحالف من الفصائل المسلحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد نهاية عام 2024.

وتتيح هذه التطورات للسلطات الألمانية مراجعة الأساس الذي مُنحت بموجبه الحماية لبعض السوريين، والنظر في ما إذا كانت شروطها لا تزال قائمة.

نحو 500 ألف سوري معرضون للمراجعة

يعيش في ألمانيا نحو مليون سوري، لكن قرابة نصفهم باتوا بمنأى إلى حد كبير عن إجراءات سحب الحماية، إما لحصولهم على الجنسية الألمانية أو امتلاكهم إقامات دائمة لا تستند إلى وضع اللجوء أو الحماية. أما نحو 500 ألف آخرين، فلا يزالون يحملون إقامات مؤقتة مرتبطة بوضع الحماية، ما يجعلهم عرضة لإجراءات المراجعة.

لكن فتح إجراءات المراجعة لا يعني تلقائياً فقدان الحماية، إذ يتعين على السلطات دراسة كل حالة على حدة، كما يحق للشخص المعني تقديم اعتراضه والطعن قضائياً في القرار.

ارتفاع كبير في نسبة سحب الحماية

وبحسب بيانات أوردتها الصحيفة استناداً إلى رد الحكومة الألمانية على استفسار برلماني لحزب اليسار، فحص المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين نحو 8 آلاف حالة سورية منذ بداية العام، وانتهت أكثر من ألفي حالة منها بسحب أو إلغاء وضع الحماية.

وتبرز أهمية الرقم عند مقارنته بالعام الماضي. ففي عام 2025 فُحص عدد مشابه تقريباً من الحالات، لكن سحب أو إلغاء الحماية لم يطل سوى نحو 4% منها، مقابل قرابة 25% خلال العام الجاري.

من أصحاب السوابق إلى الشبان العازبين

وتُجري السلطات الألمانية بصورة دورية مراجعات لوضع الحماية بعد مرور عدة سنوات على إقامة اللاجئ في ألمانيا. ويختلف إلغاء الحماية عن سحبها؛ فالإلغاء يمكن أن يحدث عندما يتبين أن الحماية مُنحت بشكل غير صحيح، مثلاً بناء على معلومات أو تصريحات غير صحيحة، بينما يرتبط السحب بتغير الظروف التي بُني عليها منح الحماية.

وتشير المعطيات إلى تغير في طريقة تعامل السلطات مع الملفات السورية. ففي النصف الأول من العام، ركزت المراجعات على السوريين الذين لديهم سوابق جنائية، قبل أن تتسع لاحقاً لتشمل، وفق الصحيفة، الشبان العازبين. وتفترض الحكومة الألمانية أن هؤلاء قد يتمكنون من تأمين معيشتهم في سوريا بأنفسهم، أو أن عائلاتهم قادرة على دعمهم.

دعوات سياسية لتشديد السياسة

ويضغط سياسيون، خصوصاً من صفوف الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي (CDU/CSU)، باتجاه تشديد التعامل مع السوريين في ألمانيا. إذ أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس كان قد أثار جدلاً في نهاية عام 2025 عندما تحدث عن استهداف نسبة عودة تصل إلى 80% من السوريين، قبل أن يتراجع عن لهجته في ظل الانتقادات.

وتكتسب القضية أهمية إضافية في ظل الدور الذي بات السوريون يؤدونه في سوق العمل الألمانية، ولا سيما في المستشفيات وقطاع الرعاية.

ثلاث عمليات ترحيل فقط

ورغم ارتفاع عدد قرارات سحب الحماية، لم ينعكس ذلك حتى الآن على أعداد الترحيلات. فمنذ بداية العام، أعادت السلطات الألمانية قسراً ثلاثة سوريين فقط، جميعهم من أصحاب السوابق الجنائية. كما لا تزال أعداد السوريين الذين اختاروا العودة الطوعية مقابل الحصول على دعم مالي محدودة، إذ لم يتخذ هذا القرار سوى بضعة آلاف حتى الآن.

منع “رحلات الاستطلاع”

وترى الصحيفة أن ضعف الإقبال على العودة الطوعية قد يرتبط أيضاً بقرار الحكومة الألمانية حظر ما يسمى رحلات الاستطلاع إلى سوريا، والتي كان بإمكان الراغبين في العودة الاستفادة منها لزيارة البلاد والاطلاع بأنفسهم على ظروف الحياة والأمن فيها قبل اتخاذ قرار نهائي بالعودة.

أمل باللغة الألمانية

يلا