سبعة من أصل ستة عشر رئيس وزراء ولاية ألمانية يقفون اليوم في مواجهة مباشرة مع حكومتهم الفيدرالية، في معركة قد تُطيح بأهم بند في خطة إصلاح نظام التقاعد. الخلاف يدور حول إلغاء ما يُعرف شعبياً بـ”التقاعد في 63″. هذا المسمى بات غير دقيق فعلياً: فبفعل التعديلات التدريجية على سن التقاعد النظامي، أصبح هذا الخيار اليوم أقرب إلى “تقاعد في 64″، إذ يشترط استكمال 45 عام تأمين ليتمكن العامل من التقاعد دون خصومات مالية
الولايات الشرقية تقود جبهة الرفض
تتصدرها خمس ولايات من ألمانيا الشرقية: ساكسونيا وساكسونيا-أنهالت وتورينغن وبراندنبورغ وميكلنبورغ-فوربومرن، إلى جانب زعيمي السار وبريمن. حجتهم: نسبة كبيرة من العمال في الشرق أكملوا 45 عام خدمة دون أن يكوّنوا مدخرات كافية للشيخوخة. اتحاد النقابات العمالية الألماني يدعم هذا الطرح، مؤكداً أن من عمل 45 عاماً لا يستحق أن يُعاقَب بخصم من راتبه، خصوصاً في المهن ذات الأعباء البدنية أو النفسية الشاقة. لكن الأرقام تكشف عائقاً أمام هذه المعارضة: الولايات السبع مجتمعة تملك 25 صوتاً فقط في البوندسرات، بينما يحتاج حظر الإصلاح إلى 35 صوتاً.
الاتحاد المسيحي يتمسك بالإلغاء الكامل
يقف رئيس الاتحاد الاجتماعي المسيحي ماركوس زودر، ورئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي الديمقراطي تورستن فراي الذي استبعد أي هامش تفاوض، إلى جانب الأمينة العامة للحزب فرانتسيسكا هوبرمان. وزيرة الشؤون الاجتماعية بيربل باس وصفت توصيات لجنة التقاعد بأنها ليست “النتيجة المرغوبة”، لكنها شددت على أنها حزمة متكاملة لا يمكن انتقاء بنود منها.
ثلث المتقاعدين الجدد يختارون التقاعد المبكر
من أصل 1.5 مليون متقاعد جديد سنوياً في ألمانيا، يختار نحو الثلث التقاعد المبكر. تقاعد العام الماضي نحو 262 ألف شخص بعد 45 عام تأمين دون خصومات، فيما اختار 238 ألفاً التقاعد بعد 35 عاماً مع خصومات. هذا الخيار وحده يمثل خُمس إجمالي إنفاق التأمين التقاعدي الحكومي.
الشرق الألماني الأكثر استفادة من الامتياز
تُقر لجنة التقاعد نفسها بأن المستفيدين الفعليين غالباً هم “الأعلى دخلاً والأكثر صحة والرجال”، بينما تُحرم منه الفئات الأضعف دخلاً وذوو المسارات المهنية غير المستقرة والنساء. جغرافياً، تختلف الصورة داخل ألمانيا نفسها: نحو 32.8% من متقاعدي الولايات الشرقية استخدموا هذا الخيار مقابل 28% في الولايات الغربية، ما يفسر حدة معارضة الولايات الشرقية للإلغاء.
كم ستوفر الدولة إذا أُلغي الامتياز؟
تُقدّر دراسة معهد DIW لصالح مؤسسة برتلسمان أن الإلغاء سيوفر 9.5 مليارات يورو لكل فوج متقاعدين، ويضيف نحو 125 ألف عامل بدوام كامل لسوق العمل. رئيس المعهد مارسيل فراتشر كان أكثر حسماً: بقاء هذا البند “يعني موت الإصلاح بأكمله”.
استثناء مقترح لأصحاب الأعذار الصحية
اللجنة اقترحت “تقاعداً استثنائياً” لمن تثبت الفحوصات الصحية عجزهم عن الاستمرار في مهنهم، شرط استكمال 35 عام تأمين على الأقل. يبقى السؤال الأكبر معلقاً: هل تنجح الحكومة في تمرير الحزمة عبر البوندسرات، أم يتكرر سيناريو المقايضات السياسية؟