كشف المكتب الاتحادي للإحصاء في فيسبادن أن 21 بالمئة من سكان ألمانيا أفادوا بعجزهم عن تمويل رحلة إجازة لأسبوع واحد. وفي المقابل، يبلغ المتوسط الأوروبي 28 بالمئة، مما يضع ألمانيا دون المتوسط الأوروبي. غير أن الأرقام التفصيلية تكشف عن فجوة اجتماعية حادة داخل البلاد، تتعمق مع ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة الإسكان المتصاعدة.
الدخل يحسم المعادلة
تكشف الأرقام عن ارتباط وثيق بين الدخل والقدرة على السفر. فبين أفراد الشريحة الأدنى دخلاً، الذين يبلغ دخلهم الشهري نحو 1600 يورو، أفاد 48% بعدم قدرتهم على تحمّل تكاليف إجازة لمدة أسبوع. وفي الشريحة التالية بدخل حتى 2100 يورو، انخفضت النسبة إلى 28 بالمئة. ويستخدم المكتب الإحصائي مقياس “صافي الدخل المعادل” لمقارنة الأوضاع المالية بين أحجام الأسر المختلفة، إذ يُعادل دخل 1600 يورو للفرد دخلاً أسرياً صافياً يبلغ 2400 يورو لزوجين، أو 2900 يورو لأسرة مؤلفة من شخصين بالغين وطفل.
العزاب والآباء المنفصلون المتكفّلون بتربية أطفالهم الأكثر تضرراً
تبرز فئتان اجتماعيتان كالأكثر تضرراً؛ ومن الفئة الأولى المقيمون منفردين، إذ أفاد 29 بالمئة منهم بعجزهم عن تمويل إجازة أسبوعية. والآباء والأمهات المنفصلون هم الفئة الثانية الذين يتكفّلون بتربية أطفالهم وحدهم، والذين ارتفعت نسبتهم إلى 39 بالمئة، مما يعكس الضغط المالي المضاعف الذي تواجهه هذه الفئة.
ألمانيا أفضل من أوروبا.. لكن الفجوة واسعة داخلياً
تُظهر المقارنة الأوروبية تبايناً واسعاً بين الدول الأعضاء. فبينما تُسجّل رومانيا أعلى نسبة بـ61 بالمئة، تليها اليونان بـ47 بالمئة وبلغاريا والمجر بـ39 بالمئة لكل منهما، تسجّل لوكسمبورغ أدنى نسبة بـ11 بالمئة، تليها السويد بـ12 بالمئة وهولندا بـ13 بالمئة. وتحتل ألمانيا موقعاً وسطاً في هذا التصنيف، غير أن الفجوة بين شرائح الدخل داخلياً تظل مصدر قلق متصاعد.
كيف قيس مكتب الإحصاء هذه الأرقام؟
تستند هذه النتائج إلى إحصاءات المجتمع الأوروبي حول الدخل وظروف المعيشة، وتعتمد نتائج 2025 على بيانات مُحدَّثة مستقاة من استطلاع أُجري عام 2022. ويشمل تعريف “الأطفال” الشباب بين 18 و24 عاماً ممن ما يزالون يعتمدون اقتصادياً على ذويهم. وتبقى هذه الأرقام مرآةً صادقة لواقع شريحة واسعة من الألمان الذين يعيشون على هامش القدرة الشرائية في ظل ضغوط اقتصادية متصاعدة.