منذ عام 2023، يشغل كاي فيغنر (الحزب الديمقراطي المسيحي – CDU) منصب العمدة الحاكم لولاية برلين. في البداية، دخل فيغنر السباق الانتخابي كمرشح رئيسي لحزبه. ومع ذلك، في يوم الجمعة 10 تموز/ يوليو، وقبل عشرة أسابيع من الانتخابات المقررة في أيلول/ سبتمبر، أعلن بشكل مفاجئ سحب ترشيحه.
وقد برر السياسي البالغ من العمر 53 عاماً قراره، خلال مؤتمر صحفي، بأنه لم يعد قادراً على إيصال رسائله وأطروحاته للمواطنين، وذلك في ظل الانتقادات المستمرة التي طالت طريقة تواصله وإدارته لأزمة انقطاع التيار الكهربائي في كانون الثاني/ يناير الماضي.
ومع امتناع مسؤولة إدارة الاقتصاد في حكومة الولاية فرانسيسكا جيفي (الحزب الاشتراكي الديمقراطي – SPD) هي الأخرى عن الترشح كمرشحة رئيسية لحزبها، بات في حكم المؤكد أن تشهد برلين في أيلول/ سبتمبر المقبل انتخاب عمدة جديد للمرة الثالثة خلال خمس سنوات. فمن هم المرشحون الأبرز لانتخابات برلين 2026؟
شتيفان إيفرز (الحزب الديمقراطي المسيحي – CDU)

Foto:Fabian Sommer/dpa
يتمتع إيفرز بعضوية مجلس نواب برلين منذ 15 عاماً، وقد شغل منصب مسؤول الإدارة المالية في حكومة فيغنر. وفي منتصف نيسان/أبريل الماضي، تولى السياسي البالغ من العمر 46 عاماً حقيبة الثقافة أيضاً عقب استقالة سارة فيدل-ويلسون (مستقلة/ممثلة للحزب الديمقراطي المسيحي). ومنذ 13 تموز/ يوليو، أصبح رسمياً المرشح الرئيسي للحزب في انتخابات مجلس النواب، والرئيس المؤقت للحزب على مستوى الولاية، ليجمع بذلك بين أربعة مناصب في الوقت الحالي.
نشأ إيفرز في مدينة بادربورن ذات الأغلبية المحافظة، ودرس الحقوق في بوتسدام قبل أن ينتقل إلى برلين قبيل مطلع الألفية. صرح إيفرز بأنه يمثل تياراً محافظاً حديثاً، وأنه سيبذل قصارى جهده لمنع تشكيل حكومة “يسارية-خضراء” في برلين. ووفقاً لرؤيته، ينبغي الاستعانة بمتلقي المساعدات الاجتماعية كعمال نظافة للمساهمة في حل أزمة النفايات التي تعاني منها المدينة.
خلال الفترة التشريعية القصيرة التي أعقبت الانتخابات المعادة في 2023، عُرف إيفرز بجهوده في إدارة جبل الديون الضخم في برلين. وبصفته وزيراً للمالية، نجح في تمرير ميزانيتين مزدوجتين ودعا بقوة إلى التقشف. وفي مستهل حملته الانتخابية، صرح لإذاعة “rbb24 Inforadio” بضرورة توزيع الأعباء المالية في المدينة بشكل أكثر عدالة، قائلاً: “أعتقد أنه يجب علينا أن نجعل الأكتاف القوية تتحمل أعباءً أكبر، لكي نفسح المجال لأمور أخرى”.
شتيفن كراخ (الحزب الاشتراكي الديمقراطي – SPD)

Foto: Annette Riedl/dpa
يسعى الاشتراكيون الديمقراطيون بقيادة كراخ إلى استعادة “مجلس بلدية برلين” (Rotes Rathaus)، ووقف التراجع المستمر لشعبية الحزب في العاصمة منذ سنوات. وخلافاً لفرانسيسكا جيفي، التي قادت الحزب في انتخابات 2021 و2023، ظل كراخ، المولود في هانوفر، بعيداً عن صراعات الأجنحة الداخلية، كما أنه لا يمتلك خبرة سابقة في السياسة المحلية على مستوى المقاطعات.
بدأ كراخ مسيرته المهنية في عام 2007 كمدير مكتب لوزير التعليم والعلوم آنذاك، يورغن تسولنر. قبل ذلك، درس كراخ (مواليد 1979) العلوم الاجتماعية في غوتينغن ثم العلوم السياسية في جامعة برلين الحرة. أصبح تسولنر الأب الروحي السياسي لكراخ، وعينه مديراً لمكتبه، وهو المنصب الذي احتفظ به أيضاً مع خليفة تسولنر، ساندرا شيريس. وبعد فترة وجيزة قضاها في الكتلة البرلمانية للحزب في البوندستاغ، عاد كراخ إلى مستوى الولاية في عام 2014 ليشغل منصب وزير دولة للعلوم.
قبل خمس سنوات، عاد إلى مسقط رأسه هانوفر ليصبح رئيساً للمنطقة هناك. يجمع هذا المنصب بين التمثيل الدبلوماسي والإدارة الإقليمية، ورغم أنه يحدد الخطوط العريضة للسياسات، إلا أن صلاحياته تقل بكثير عن صلاحيات عمدة برلين. ومنذ نهاية آذار/ مارس الماضي، أخذ كراخ إجازة طويلة الأمد من منصبه في هانوفر ليتفرغ للحملة الانتخابية في برلين. ولا يعتزم العودة إلى منصبه السابق، ولن يكون قادراً على ذلك حتى لو لم يحالفه الحظ في العاصمة، حيث ستشهد هانوفر انتخابات دورية لاختيار رئيس جديد للمنطقة قبل أسبوع واحد من انتخابات برلين.
فيرنر غراف (حزب الخضر – Grüne)

Foto: Christoph Soeder/dpa
رسمياً، يخوض حزب الخضر انتخابات برلين مجدداً بقيادة مزدوجة: بيتينا ياراش في المركز الأول، وفيرنر غراف في المركز الثاني – متبعاً الترتيب التقليدي (امرأة-رجل) الخاص بالحزب. ولكن على النقيض من انتخابات 2021 و2023، لن تكون ياراش هي المرشحة الرئيسية الرسمية، بل غراف. وليس هذا هو التفصيل الوحيد اللافت للانتباه: فبينما حظيت ياراش بدعم تجاوز 90% خلال مؤتمر الحزب، حصل غراف على 86% فقط من الأصوات.
جاء غراف، المولود في منطقة أوبرفالتس البافارية، إلى برلين بدعم من كلاوديا روث، التي استقطبته للعمل في المكتب الاتحادي للحزب بعد إنهائه دراسة العلوم السياسية الدولية في بريمن. كان غراف (مواليد 1980) اسماً معروفاً داخل أروقة الحزب كونه مؤسساً مشاركاً ورئيساً لشباب الخضر في بافاريا، ولاحقاً متحدثاً باسم الجمعبة الاتحادية للشباب داخل الحزب. وفي برلين، صعد نجمه في معقل الخضر بدائرة “فريدريشسهاين-كرويتزبيرغ” كأحد أبرز وجوه الجناح اليساري للحزب.
في عام 2016، انتُخب غراف لقيادة مشتركة لمجلس إدارة الولاية إلى جانب نينا شتار، لكنه تخلى عن المنصب في 2021 ليتفرغ لمقعده في مجلس النواب. ومنذ ذلك الحين، لعب دوراً حاسماً في جولتين من مفاوضات الائتلاف الحاكم التي فرضتها إعادة الانتخابات. ورغم أن ميوله تتجه بوضوح نحو تشكيل حكومة تمثل يسار الوسط، إلا أنه يحتفظ بعلاقة ودية متينة مع العمدة الحالي، كاي فيغنر.
إليف إيرالب (حزب اليسار – Linke)

Foto: Bernd von Jutrczenka/dpa
على خطى عمدة نيويورك المنتخب حديثاً، تطمح إليف إيرالب إلى توجيه بوصلة العاصمة الألمانية نحو “اليسار”، مع التركيز على استقطاب الناخبين الشباب ومعالجة أزمة غلاء المعيشة. ورغم أن الحقوقية والأم لطفلين لم تبلغ بعد مستوى شهرة ممداني، إلا أن قصة حياتها تتقاطع معه بشكل لافت: تجربة لجوء، وخلفية مهاجرة، ونشأة في بيئة شديدة التسييس.
وُلدت إيرالب في ميونخ عام 1981 لوالدين نقابيين اشتراكيين فرا من تركيا مطلع الثمانينيات لأسباب سياسية. استقرت في برلين عام 2010 بعد دراستها للحقوق، وبدأت مسيرتها المهنية كمستشارة قانونية للكتلة البرلمانية لحزب اليسار في البوندستاغ، إلا أنها لم تنضم رسمياً لعضوية الحزب إلا بعد سبع سنوات.
في عام 2021، حجزت إيرالب مقعدها في مجلس النواب وكرست جهودها لمكافحة العنصرية ومعاداة الأجانب. وعندما عصفت أزمة داخلية بالحزب في أواخر عام 2024 إثر نقاشات حادة حول معاداة السامية في الأوساط اليسارية، آثرت إيرالب النأي بنفسها عن الصراعات. وبعد عام واحد، في أواخر 2025، وقع الاختيار عليها رسمياً من قبل قيادة الحزب لتكون مرشحته الرئيسية، حيث برزت كمرشحة توافقية قادرة على جمع شتات أجنحة الحزب الذي طالما عانى من الانقسامات في برلين.
كريستين برينكر (حزب البديل من أجل ألمانيا – AfD)

Foto: Sebastian Gollnow/dpa
للمرة الثالثة على التوالي، يقود حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) حملته الانتخابية في برلين بزعامة كريستين برينكر. وقد سبق للنائبة عن دائرة شتيغليتز-تسيليندورف أن تصدرت قائمة الحزب على مستوى الولاية في انتخابات عامي 2021 و2023.
تنتمي برينكر للحزب منذ تأسيسه في عام 2013. انتقلت السياسية المولودة في ولاية ساكسونيا أنهالت (مواليد 1972) إلى برلين بعد إعادة توحيد ألمانيا، حيث عملت في البداية كمستشارة استثمارية في بنك “برلينر فولكسبانك” وأتمت تدريبها كموظفة بنكية. درست لاحقاً الهندسة المعمارية في الجامعة التقنية، وحصلت منها على درجة الدكتوراه. ومنذ عام 2000، أسست برينكر عملها الخاص في مجال إدارة العقارات والإشراف على المشاريع المعمارية.
دخلت برينكر مجلس نواب برلين لأول مرة في عام 2016، وشغلت منصب نائبة رئيس الكتلة البرلمانية آنذاك، غيورغ باتسديرسكي، قبل أن تستقيل احتجاجاً على خلفية نزاع حول الشؤون المالية للكتلة. وفي العام التالي، نجحت في الوصول إلى قيادة الحزب بفضل دعم “الجناح” (Der Flügel) اليميني المتطرف، الذي تم حله لاحقاً.
لطالما صُنفت برينكر ضمن التيار الليبرالي-البرجوازي داخل الحزب، وتتسم إطلالاتها العامة بالاعتدال مقارنة بغيرها من قيادات (AfD). ورغم ذلك، شهد الحزب تحت قيادتها تنامياً ملحوظاً لنفوذ تياره اليميني المتطرف في برلين. وتواجه برينكر انتقادات بسبب اتصالاتها المتكررة بشخصيات يمينية متطرفة، أبرزهم مارتن سيلنر، مؤسس “حركة الهوية”.
كريستوف ماير (الحزب الديمقراطي الحر – FDP)

Foto: Matthias Heyde
اختير رئيس الحزب الديمقراطي الحر في ولاية برلين، كريستوف ماير، ليكون المرشح الرئيسي لحزبه في انتخابات مجلس النواب، حيث تصدر القائمة بأغلبية ساحقة. وتتركز مهمة ماير الأساسية في إعادة الحزب إلى قبة البرلمان الإقليمي، بعد أن أُقصي منه إثر فشله في تجاوز عتبة الـ 5% خلال الانتخابات المعادة في فبراير 2023.
السياسي والمحامي المولود في برلين (مواليد 1975) منخرط في صفوف الحزب منذ عام 1993. تولى رئاسة الحزب في الولاية بين عامي 2010 و2012، ثم عاد لتبوّء المنصب مجدداً منذ عام 2018. يمتلك ماير خبرة واسعة في دهاليز البرلمان الإقليمي، حيث عمل نائباً من عام 2002 حتى 2011، وترأس الكتلة البرلمانية لحزبه بين عامي 2009 و2011، كما شغل مقعداً في البوندستاغ الاتحادي من 2017 إلى 2025.
يخلف ماير في هذا الترشيح سيباستيان تشايا، الذي قاد حملات الحزب في انتخابات 2016 و2021 وكذلك في الانتخابات المعادة. يُذكر أن تشايا قد غادر صفوف الحزب منذ ذلك الحين.
ألكسندر كينغ (تحالف سارا فاغنكنيشت – BSW)

Foto: Bernd von Jutrczenka/dpa
يستعد فرع برلين لتحالف (BSW)، الذي تأسس في منتصف عام 2024، لخوض غمار انتخابات مجلس النواب لأول مرة، معتمداً على قيادة مزدوجة يتصدرها المرشح الرئيسي ألكسندر كينغ في المركز الأول لقائمة الولاية. ويشغل كينغ أيضاً منصب رئيس التحالف في العاصمة.
انتقل كينغ، المولود في توبينغن (مواليد 1969)، إلى برلين في عام 2001 وانضم مبدئياً إلى حزب الاشتراكية الديمقراطية (PDS). عمل لاحقاً لفترة طويلة كمستشار للكتلة اليسارية في البوندستاغ، وتولى رئاسة الحزب لمدة خمس سنوات في مقاطعة تمبلهوف-شونيبيرغ. ومنذ ديسمبر 2021، أصبح كينغ (باستثناء انقطاع قصير) عضواً في مجلس نواب برلين؛ حيث دخله في البداية كممثل لحزب اليسار، قبل أن يستقيل منه في أواخر 2023 لينضم إلى (BSW)، ليلعب بعد ذلك دوراً محورياً في تأسيس وتشكيل فرع التحالف في برلين.
يتقاسم كينغ القيادة المزدوجة مع نائب رئيس الحزب على المستوى الاتحادي، مايكل لودرز، الذي أُدرج في قائمة برلين بناءً على إلحاح مباشر من الزعيمة السابقة للحزب، ساهرا فاغنكنيشت.
المشهد الانتخابي العام
إلى جانب الأحزاب الخمسة الممثلة حالياً في مجلس النواب، بالإضافة إلى حزبي (BSW) والديمقراطي الحر (FDP)، أبدت 23 جهة سياسية أخرى اهتمامها بالمشاركة في انتخابات برلين – سواء عبر قوائم على مستوى الولاية، أو المقاطعات، أو من خلال ترشيحات فردية في الدوائر الانتخابية. وقد حسمت لجنة الانتخابات في الولاية قرارها في 17 حزيران/ يونيو، بالسماح لـ 26 حزباً بالمنافسة في الاستحقاق الانتخابي لهذا العام.
وبحسب استطلاع “BerlinTrend” الأخير الصادر في 16 تموز/ يوليو، يتصدر حزب اليسار المشهد بنسبة 22%، ليوسع الفارق الذي حققه في مطلع تموز/ يوليو عندما تصدر الاستطلاعات لأول مرة منذ عام 2018. وفي المرتبة الثانية يحل الحزب الديمقراطي المسيحي بنسبة 20%، وذلك عقب التغيير الذي طرأ على مرشحه الرئيسي باستبدال العمدة كاي فيغنر بشتيفان إيفرز.
في المقابل، شهدت أحزاب الخضر (17%)، والبديل من أجل ألمانيا (16%)، والاشتراكي الديمقراطي (12%) تراجعاً طفيفاً في شعبيتها. أما حزبا (BSW) والديمقراطي الحر، فكلاهما يراوح مكانه عند 3%، مما يعني عجزهما عن دخول مجلس النواب في حال استمرت هذه الأرقام. والجدير بالذكر أن الائتلاف الحاكم الحالي (أسود-أحمر) لا يمتلك أغلبية مطلقة بمفرده، مما يرجح أن تشكيل تحالفات ثلاثية سيكون الخيار السياسي الوحيد القابل للتطبيق.
النص مترجم عن مقالة منشورة في rbb24