في مؤشر مقلق على تدهور المناخ الاجتماعي، سجّل المكتب الاتحادي لمكافحة التمييز في ألمانيا رقماً قياسياً جديداً خلال عام 2025، مع توثيق 13,067 حالة، بزيادة قدرها 15% مقارنة بالعام السابق. ووفقاً لموقع Tagesschau لا تعكس هذه الأرقام مجرد بيانات إحصائية، بل تكشف عن واقع يومي يواجهه آلاف الأشخاص، يتراوح بين صعوبات في الحصول على سكن بسبب ارتداء الحجاب، وفقدان فرص عمل بسبب الإعاقة، وصولاً إلى مواقف إقصاء علنية في الأماكن العامة ووسائل النقل.
تصاعد غير مسبوق
تتصدر العنصرية قائمة الانتهاكات، إذ شكّلت 43% من الحالات، بما يعادل آلاف البلاغات. وتشير البيانات إلى أن هذه النسبة تضاعفت أكثر من مرتين منذ عام 2021. وتؤكد مفوضة الحكومة لمكافحة التمييز، فردا أتامان، أن هذا التصاعد يعكس تحولاً نوعياً، إذ لم يعد التمييز يُمارس في الخفاء، بل أصبح أكثر وضوحاً وعدوانية، في ظل تزايد تطبيع خطاب الكراهية في الفضاء العام. وأضافت أن المتضررين يواجهون الإقصاء والإهانات في العمل، وأثناء البحث عن سكن، وحتى داخل مرافق الرعاية الصحية.
أشكال متعددة للتمييز
لا يقتصر التمييز على الخلفية العرقية، بل يمتد ليشمل فئات متعددة. فقد جاءت حالات التمييز على أساس الإعاقة أو المرض المزمن في المرتبة الثانية بنسبة 27%، تلتها حالات التمييز على أساس الجنس بنسبة 22%. كما سُجلت شكاوى تتعلق بالعمر بنسبة 12%، إضافة إلى نسب متفاوتة مرتبطة بالدين والهوية الجنسية. وتؤكد هذه الأرقام أن أي اختلاف، مهما كان، قد يجعل صاحبه عرضة للإقصاء أو التمييز في المجتمع.
ثغرات قانونية وإصلاحات مطلوبة
رغم الضمانات الدستورية للمساواة، يواجه الضحايا تحديات كبيرة في الحصول على حقوقهم. فبموجب قانون المساواة في المعاملة (AGG)، غالباً ما تتراوح التعويضات بين 500 و1,000 يورو فقط، مع مهلة قصيرة لا تتجاوز شهرين لتقديم الشكاوى. كما تكشف البيانات عن فجوة قانونية واضحة، إذ إن نحو ربع الحالات يتعلق بتمييز صادر عن جهات حكومية، وهي مجالات لا يغطيها القانون بشكل كافٍ. كذلك تبقى قطاعات مثل النظام الصحي واستخدامات الذكاء الاصطناعي خارج نطاق الحماية القانونية الواضحة.
تحذيرات من تفاقم الظاهرة
يحذّر خبراء من أن هذه الأرقام تعكس تصاعداً في الضغط والمعاناة لدى المتضررين، إلى جانب جرأة أكبر في ممارسة التمييز بشكل علني. في المقابل، تعاني مراكز الاستشارة من ضغط يفوق طاقتها، ما يحد من قدرتها على دعم جميع الحالات. ويؤكد مختصون أن مواجهة الظاهرة تتطلب إصلاحات تشريعية عاجلة، تشمل تمديد مهلة الشكاوى، والسماح بالدعاوى الجماعية، وتوسيع نطاق الحماية القانونية، بما يضمن المساءلة ويكفل للجميع العيش بحرية وأمان.