عقب إعلان عودة الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان سالمة إلى بلادها، بعد أشهر من الاحتجاز في سوريا، علّقت وزارة الخارجية السورية على القضية ببيان صحفي حصلت عليه أمل نيوز، أكدت فيه أن الإفراج عنها جاء استجابة لطلب برلين وحرصاً على العلاقات الثنائية بين البلدين.
وفي المقابل، كشفت عائلة الصحفية ومحاميها عن تفاصيل قاسية عانت منها خلال فترة توقيفها، وسط تضارب حاد في الروايات حول أسباب الاعتقال وطبيعته.
دخول غير قانوني ونشاط عسكري
وفقاً لبيان الخارجية السورية، فإن ميشلمان اعتُقلت برفقة “عضو رفيع المستوى في حزب العمال الكردستاني” بعد دخولها الأراضي السورية بطريقة غير قانونية، وإقامتها لفترة طويلة خارج نطاق سيطرة الدولة. وجاء في البيان أن الصحفية “كانت متواجدة في مناطق شمال شرق سوريا، وشاركت إلى جانب عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في عمليات عسكرية بمحافظة الرقة”.
وكانت وزارة الإعلام السورية قد بررت الاحتجاز في وقت سابق بأن ميشلمان قدمت “معلومات شخصية كاذبة”، وادّعت أنها موظفة إسبانية تعمل مع منظمة شريكة للأمم المتحدة، ولم تكن تحمل أي وثائق رسمية تثبت هويتها الصحفية.
وأشارت الخارجية السورية إلى أنها التزمت بأحكام اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، حيث حرصت على تسهيل طلبات الجانب الألماني، بما في ذلك تأمين الفحوصات الطبية والزيارات القنصلية، قبل أن توافق السلطات المختصة على ترحيلها وتسليمها لحكومة بلادها.
تفنيد للاتهامات وظروف احتجاز قاسية
في المقابل، فند رولاند مايستر، المحامي الألماني للصحفية، الرواية الرسمية السورية جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن ميشلمان كانت تحمل اعتماداً رسمياً من السلطات الكردية المحلية، وتعمل بشكل مستقل تماماً.
وتنحدر ميشلمان من منطقة قريبة من مدينة كولن الألمانية، وتعمل كصحفية مستقلة منذ عام 2022، حيث كانت تغطي أخبار منطقة “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا” (روج آفا) لصالح موقع “إيثا” الإخباري الكردي (المعروف بتوجهه الاشتراكي المستقل)، بحسب ما أوردته مجلة “دير شبيغل“.
ووفقاً لعائلتها، فقد جرى اعتقالها في 18 كانون الثاني/يناير الماضي في مدينة الرقة، بالتزامن مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات “قسد” حيز التنفيذ، وكان يرافقها آنذاك المصور الكردي التركي أحمد بولات.
وعن ظروف سجنها، أوضح شهود عيان في نيسان/أبريل الماضي أنهم رأوا ميشلمان في سجن حلب، قبل أن تُنقل إلى العاصمة دمشق، حيث تمكن ممثل عن السفارة الألمانية من زيارتها في 23 نيسان/أبريل وتقديم المساعدة القنصلية لها. وأكد محامي الصحفية وعائلتها أنها وضعت في “الحبس الانفرادي لفترة طويلة”، وصرح المحامي في نهاية مايو/أيار بأنها أصبحت “هزيلة بشكل ملحوظ” وتدهورت حالتها الصحية جراء سوء المعاملة.
العودة إلى ألمانيا
انتهت أزمة الصحفية الألمانية بالافراج عنها، حيث وصلت إلى ألمانيا في وقت متأخر من يوم الجمعة عبر الأردن. وصرح شقيقها لوكالة الأنباء الألمانية بأن حالتها الصحية حالياً “جيدة ومستقرة بالنظر إلى الظروف القاسية والحبس الانفرادي التي مرت به”، مفضلاً عدم الخوض في تفاصيل إضافية حول الحادثة.