Skip to main content

والد المشتبه به في هجوم برلين لشبيغل:”ابني تعرض لـ”غسل دماغ”

قوات الشرطة تنفذ عملية أمنية داخل حديقة صغيرة في برلين-شباندو (Foto:Michael Kappeler/​dpa)
قوات الشرطة تنفذ عملية أمنية داخل حديقة صغيرة في برلين-شباندو (Foto:Michael Kappeler/​dpa)

لا تزال تداعيات الهجوم الذي استهدف فعالية يوم كريستوفر ستريت (CSD) في العاصمة الألمانية برلين تلقي بظلالها على المجتمع الألماني، بعدما قُتلت امرأة وأصيب 29 شخصاً، في هجوم تحقق فيه السلطات باعتباره فعلاً يُشتبه في وجود دوافع إسلاموية خلفه.

وقُتل المشتبه به عبد ال.ب، البالغ من العمر 21 عاماً، مساء الأحد خلال عملية للشرطة في منطقة حدائق صغيرة في منطقة شباندو. وقالت الشرطة إنه اندفع نحو عناصرها حاملاً سلاحاً أبيض، قبل أن يُطلق عليه النار. ويتولى المدعي العام الاتحادي التحقيقات، بما في ذلك احتمال وجود أشخاص آخرين متورطين أو على علم بالهجوم.

رواية الأب

وفي أعقاب الحادث، تحدث والد المشتبه به، توفيق ال.ب (64 عاماً)، في مقابلة مع مجلة “Der Spiegel” الألمانية، مقدماً روايته عن شخصية ابنه وخلفيته الدينية.

وقال الأب إن العائلة تنتمي إلى الطائفة الشيعية، وإنها لا تدعم تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، مضيفاً أن بناته يرتدين الحجاب لكنهن “لسن متدينات بشكل متطرف”. وأوضح أن ابنه كان لديه اهتمام بالسنة، لكنه أكد أنه عندما سأله سابقاً عن تنظيم الدولة الإسلامية، قال له عبد ال.ب إنه يعتبر التنظيم “سيئاً”. وأضاف الأب أن خلافات وقعت بينه وبين ابنه بسبب مظهره، موضحاً أنه لم يكن يسمح له بإطلاق لحية طويلة، لأنه كان يرى في ذلك مؤشراً قد يرتبط بالتطرف.

ووصف الأب ابنه بأنه كان “كريماً وعاطفياً ومحباً”، وقال إنه لا يجد تفسيراً لما حدث سوى احتمال أن يكون ابنه “تعرض لغسل دماغ”. وأشار إلى أنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف يوم السبت، قبل الهجوم، وقال إن الحديث كان طبيعياً كالمعتاد، وإن ابنه أخبره بأنه يفتقد العائلة ويتمنى أن يكون معهم في لبنان.

تصريحات المشتبه به أمام المحكمة قبل الهجوم

وتأتي تصريحات الأب بعد معلومات نشرتها مجلة “Der Spiegel” الألمانية حول ظهور عبد ال.ب أمام المحكمة في أيار/مايو الماضي، حيث قال خلال المحاكمة، بحسب الحكم القضائي، إنه ابتعد عن “الأفكار المتطرفة والعنف”.

وبحسب المعلومات الواردة في الحكم، وصف عبد ال.ب الدين بأنه “دعامة أساسية في حياته”، وقال إنه كان يصلي خمس مرات يوميًا ويحضر صلاة الجمعة بانتظام. كما أشار الحكم إلى أن عبد ال.ب كان ينتمي منذ سنوات إلى المذهب الشيعي، وأن ذلك أدى إلى خلافات متكررة مع أقاربه من المذهب السني. وذكر أيضاً أنه كان متزوجاً لفترة وفقاً للشريعة الإسلامية من امرأة من مدينة سالزبورغ النمساوية بين عامي 2023 و2024.

ارتباطات محتملة بالتطرف

ووفقاً لحكم صادر عن محكمة ألمانية، نشر عبد ال.ب في صيف عام 2024 مقطع فيديو على حسابه في إنستغرام ظهر فيه محتوى مرتبط بتنظيم الدولة الإسلامية، من بينها شعار مؤسسة إعلامية تابعة للتنظيم. وأشار الحكم إلى أن محتوى الفيديو تضمّن أناشيد تمجد “التضحية والشجاعة لدى مقاتلي التنظيم”، كما تحدث عن نشره لاحقاً خريطة لعاصمة داغستان بعد هجوم استهدف كنيساً يهودياً هناك ونُسب إلى متهمين بالانتماء إلى تنظيم الدولة.

جدل حول قرار الإفراج عنه

وأثار وجود عبد ال.ب خارج السجن وقت تنفيذ الهجوم تساؤلات واسعة في ألمانيا. وكانت المحكمة قد حكمت عليه في أيار/مايو 2026 بالسجن لمدة عام وعشرة أشهر وفق قانون الأحداث، بعد إدانته بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، إضافة إلى مخالفات مرتبطة بحظر جماعة بموجب قانون الجمعيات.

وأوضحت السلطات القضائية أن فترة الحبس الاحتياطي التي قضاها، والتي بلغت ستة أشهر، احتُسبت ضمن العقوبة، كما وُضع تحت إشراف موظف متابعة للإفراج المشروط. وأكدت الجهات القضائية أن الحكم لم يصبح نهائياً بعد، بسبب استئناف قدمته النيابة العامة. وفي الوقت نفسه، تتواصل التحقيقات لكشف ملابسات الهجوم ودوافعه، وسط تساؤلات حول مسار تطرف المشتبه به، وما إذا كان هناك أشخاص آخرون لعبوا دوراً في التأثير عليه.

ردود فعل السياسيين 

ووفقاً لما أورده موقع BR24 الإخباري، قال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير إن “الجميع مصدومون ومفجوعون” جراء الهجوم. وأضاف شتاينماير أن أفكاره تتجه إلى عائلة المرأة التي قُتلت وإلى المصابين، متمنياً لهم الشفاء. وقال: “نحن أكثر، ونحن أقوى”.

بدوره، وصف رئيس حكومة ولاية بافاريا ماركوس زودر الهجوم بأنه “عمل جبان ومروع”، وقال إن استهداف أشخاص كانوا يحتفلون بشكل سلمي لن يؤدي إلى تراجع ألمانيا عن قيم الحرية. ودعى إلى التعامل مع الجريمة “بكل حزم”. كما قال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت إن السلطات ستعمل على كشف خلفيات الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه.

من جانبها، وصفت قيادات في حزب الخضر الهجوم بأنه اعتداء على الأشخاص من مجتمع الميم وعلى دولة القانون الليبرالية في ألمانيا. وقالت رئيسـتا الكتلة البرلمانية للحزب، بريتا هاسلمان وكاتارينا دروغه، إن الهجوم يستهدف “كل ما تمثله البلاد من حرية وديمقراطية”. وفي السياق ذاته، دعا نائب رئيس البرلمان الألماني بودو راميلو إلى الوقوف معًا ضد الكراهية والعنف، في حين نشر حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CSU) صورة شمعة تكريماً للضحايا.

ووفقاً لصحيفة “Ostdeutsche Allgemeine”، أعربت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا في برلين كريستين برينكر عن تعاطفها مع المصابين وذوي الضحايا, لكن برينكر ربطت، في حال تأكد وجود دوافع إسلاموية وراء الهجوم، بين الحادث وسياسات الهجرة التي اتُبعت في ألمانيا خلال السنوات الماضية، كما أشارت إلى الهجوم الذي وقع في ساحة برايتشايد بلاتس ببرلين عام 2016.

وقالت القيادية في الحزب إن ما وصفته بـ”سياسة التساهل تجاه الإسلاميين المستعدين لاستخدام العنف” يجب أن ينتهي، مطالبة بوقف ما سمّته “الهجرة الجماعية غير المنضبطة” وإنهاء برامج استقبال اللاجئين التي تطلقها الولايات، إضافة إلى ترحيل الأجانب الذين يرتكبون جرائم بغض النظر عن وضع الحماية الذي يتمتعون به.من جانبها، قالت رئيسة الحزب أليس فايدل عبر منصة “إكس” إن أفكارها مع ضحايا الهجوم وذويهم.


وفي المقابل، أعرب رئيس الحزب الديمقراطي الحر (FDP) فولفغانغ كوبيكي عن “تأثره العميق” بالحادث، معتبراً أن الهجوم يستهدف “المجتمع المنفتح والليبرالي”. ولم يصدر عن حزب اليسار الألماني (Die Linke) موقف رسمي حتى ظهر الأحد بشأن الهجوم. كما أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن تعاطفها مع الضحايا، مؤكدة أن فعالية CSD تمثل قيماً أساسية للاتحاد الأوروبي، من بينها الحرية والكرامة والمساواة وفقاَ لتعبيرها.

أمل باللغة الألمانية

يلا