Skip to main content

ألمانيا ترسل كاسحة ألغام للمتوسط.. وبرلين تنتظر الضوء الأخضر

كاسحة الألغام الألمانية "فولدا" أثناء مغادرتها قاعدة كيل البحرية متوجهة إلى المتوسط للمشاركة في تأمين الملاحة الدولية. (Foto: Marcus Golejewski / dpa)
كاسحة الألغام الألمانية "فولدا" أثناء مغادرتها قاعدة كيل البحرية متوجهة إلى المتوسط للمشاركة في تأمين الملاحة الدولية. (Foto: Marcus Golejewski / dpa)

أغلقت إيران مضيق هرمز في أعقاب الضربات الأمريكية الإسرائيلية في 28 شباط/ فبراير 2026. وصفت وكالة الطاقة الدولية هذا الإغلاق بأنه أكبر اضطراب في سوق الطاقة العالمي على الإطلاق. علاوة على ذلك، تراجع عدد السفن العابرة إلى 5 بالمئة فقط من مستواه قبل الأزمة، فيما تضاعفت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وآسيا. يمر عبر المضيق نحو 27 بالمئة من التجارة البحرية العالمية للنفط الخام.

سفينة حربية ألمانية تغادر سواحل كيل

أبحرت سفينة مكافحة الألغام فولدا اليوم من قاعدة Kiel-Wik البحرية في ألمانيا باتجاه البحر المتوسط. تهدف هذه الخطوة إلى التمركز المسبق لعملية محتملة في مضيق هرمز. تحمل السفينة على متنها نحو 40 بحاراً، من بينهم غواصون متخصصون في كشف الألغام البحرية وتفكيكها.

شرط الانتشار: تفويض البوندستاغ

لن تتوجه كاسحة الألغام “فولدا” نحو الخليج إلا بعد الحصول على تفويض من البوندستاغ. في هذا السياق، أكد عضو لجنة الدفاع في الحزب المسيحي الديمقراطي باستيان إيرنست أن “المطلوب وقف إطلاق نار موثوق، وبدونه لن يُمنح أي تفويض.” وتجدر الإشارة إلى أن الناتو منح بالفعل تفويضاً لمهمة EUNAVFOR ASPIDES لحماية الملاحة، غير أن أي عملية ألمانية منفردة تستلزم تفويضاً مستقلاً.

تقنيات متطورة لكشف الألغام

تعتمد “فولدا” على أنظمة صوتية متطورة لمسح قاع البحر، فضلاً عن طائرات مسيّرة تحت الماء قادرة على كشف الألغام وتفجيرها في موقعها مباشرة. وفي حال الانتشار، ستعمل ضمن تشكيل بحري متكامل يضم فرقاطة للدفاع الجوي وسفينة إمداد وطائرة مراقبة بحرية.

برلين تضغط دبلوماسياً على طهران

طالب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إيران بفتح المضيق فوراً والتخلي عن برنامجها النووي في اتصال هاتفي مع نظيره عباس عراقجي، مؤكداً أن ألمانيا “تدعم الحل التفاوضي.” في الوقت ذاته، أكد المستشار فريدريش ميرتس أن ألمانيا “تعاني بشكل كبير من تداعيات إغلاق المضيق.”

دعم موحد مع تحفظات

وقّعت ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا واليابان بياناً مشتركاً للمساهمة في تأمين الملاحة عبر المضيق. غير أن أياً منها لم تنتشر عسكرياً حتى الآن. وبناءً على ذلك، تشترط هذه الدول تأسيس وقف إطلاق نار دائم قبل أي تدخل عسكري، في موقف يعكس حرص الحلفاء الأوروبيين على الفصل بين الدعم الدبلوماسي والتورط العسكري المباشر.

موسكو وبكين يعرقلان في مجلس الأمن

استخدمت روسيا والصين حق النقض في مجلس الأمن في السابع من نيسان/ أبريل ضد مشروع قرار يدعو إلى تأمين حرية الملاحة في المضيق. وأشار الممثل الأمريكي في مجلس الأمن إلى أن موسكو تجني مليارات الدولارات من ارتفاع أسعار الطاقة جراء الإغلاق. في المقابل، تسمح الصين لسفنها بالعبور بموجب ترتيب ثنائي مع طهران، في حين يتحمل الجنوب العالمي العبء الأكبر من نقص الأسمدة وارتفاع أسعار الغذاء.

ألمانيا تراهن على الدبلوماسية أولاً

تبقى كاسحة الألغام الألمانية فولدا في وضع الانتظار الاستراتيجي، مراهنةً على مسار دبلوماسي يُفضي إلى وقف إطلاق نار يُتيح تفعيل تفويض البوندستاغ. وإذا تحقق ذلك، ستكون السفينة في موقع متقدم قريب من المضيق. والسؤال الذي يطرحه المراقبون الدوليون: هل ستنجح برلين في تحقيق التوازن بين متطلبات التحالف الغربي ومصالحها الاقتصادية المتضررة، قبل أن تتحول “فولدا” من ورقة ضغط دبلوماسية إلى ضرورة عسكرية حتمية؟

أمل باللغة الألمانية

يلا