Skip to main content

ترامب يلوح بسحب القوات الأميركية من أوروبا

حوار ساخن خلف الكواليس: ميرتس وترامب في مواجهة تحديات الحلف الأطلسي. (Foto: Kay Nietfeld / dpa)
حوار ساخن خلف الكواليس: ميرتس وترامب في مواجهة تحديات الحلف الأطلسي. (Foto: Kay Nietfeld / dpa)

وفقاً لما أوره موقع Tagesschau, أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه تقليص الوجود العسكري لبلاده في ألمانيا بشكل يتجاوز ما أُعلن سابقاً، مؤكداً أن عدد الجنود الذين سيتم سحبهم سيكون “أكبر بكثير” من 5 آلاف جندي. في خطوة قال إنها قد تتوسع لاحقاً، إلى دول أوروبية أخرى، بينها إيطاليا وإسبانيا. ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الوجود العسكري الأميركي في أوروبا.

فهل تتجه الولايات المتحدة إلى إعادة رسم خريطة انتشارها العسكري في أوروبا؟ وما التداعيات المحتملة لذلك على منظومة الأمن في القارة الأوروبية؟

حجم الوجود الأميركي وقيود تحد من خفض القوات

بحسب بيانات وزارة الدفاع الأميركية، يتمركز في ألمانيا ما بين 36 و40 ألف جندي أميركي، وهو العدد الأكبر للقوات الأميركية في أوروبا، فيما يبلغ إجمالي عدد القوات المنتشرة في القارة نحو 86 ألف جندي.

وكان الكونغرس الأميركي قد أقر آلية تمنع خفض عدد القوات الأميركية في أوروبا إلى أقل من 76 ألف جندي لفترة طويلة، ما يفرض قيوداً على أي تحركات لخفض واسع النطاق.

قلق داخل الكونغرس

أثارت الخطوة انتقادات من داخل الحزب الجمهوري، إذ عبّر عدد من المشرعين عن قلقهم من تداعيات تقليص القوات. وحذر السيناتور روجر ويكر والنائب مايك روجرز من أن سحب قوات أميركية من ألمانيا قد يضعف قدرة الردع في أوروبا، رغم زيادة الإنفاق الدفاعي الألماني وتعاون برلين مع واشنطن في ملفات عدة.

كما أشار المسؤولان إلى أن هذه الخطوة قد تبعث برسالة خاطئة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تعزيز الردع في مواجهة موسكو.

موقف البرلمان الألماني

من جانبه، دعا مفوض شؤون الجيش في البرلمان الألماني هنينغ أوته إلى اتخاذ إجراءات لتعويض أي انسحاب أميركي، محذراً من “فجوة في البنية الدفاعية الألمانية”. وشدد على ضرورة تسريع تعزيز القدرات الدفاعية الألمانية والأوروبية، في ظل التغيرات في الموقف الأميركي.

كما حذر خبير الأمن نيكو لانغه من وجود “فجوة ردع” في أوروبا في حال عدم نشر أنظمة أميركية بديلة، مشيراً إلى أن روسيا نشرت صواريخ “إسكندر” في كالينينغراد، ما قد يشكل تهديداً مباشراً.

ميرتس: “لن أتخلى عن التعاون مع ترامب رغم الخلافات”

أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس تمسكه بالعلاقات عبر الأطلسي، مشدداً على أنه لن يتخلى عن التعاون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم التوترات الأخيرة بين الجانبين على خلفية انتقادات ألمانية للسياسة الأميركية تجاه إيران.

وفي مقابلة تلفزيونية، أوضح ميرتس أن الولايات المتحدة لن تنشر في الوقت الحالي صواريخ “Tomahawk” في ألمانيا، وهو ما كان قد تعهد به الرئيس السابق جو بايدن عام 2024. وأرجع ذلك إلى نقص هذه الأنظمة لدى واشنطن، مؤكداً في الوقت ذاته أن المشروع لم يُلغَ بشكل نهائي.

وشدد المستشار الألماني على أن التزامات الولايات المتحدة بالردع النووي داخل حلف شمال الأطلسي لا تزال قائمة دون تغيير، نافياً وجود أي مؤشرات على تراجع الدعم الأميركي لأمن أوروبا.

“بذلك نضعف أنفسنا”

وقال خبير شؤون الدفاع في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي روُدريش كيزفيتر إن عدم نشر صواريخ “Tomahawk” في ألمانيا يُعد “خطأً كبيراً”، معتبراً أن القرار يمس بشكل مباشر أمن ألمانيا وحلف شمال الأطلسي.

وأضاف كيزفيتر أن التراجع عن هذا النوع من التسليح أخطر من تقليص عدد القوات الأميركية، محذراً من أن ذلك يبعث “إشارة سلبية” في ظل التهديدات الروسية المتصاعدة، وقال: “بذلك نُضعف أنفسنا”.

خلافات دون قطيعة

كما نفى ميرتس وجود صلة بين قرار واشنطن الأخير سحب آلاف الجنود من ألمانيا وتصريحاته المنتقدة للاستراتيجية الأميركية في إيران، مؤكداً أن هذا الانسحاب كان مخططاً له منذ فترة.

وشدد ميرتس أيضاً على أن الخلاف في وجهات النظر لا يعني القطيعة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تبقى الشريك الأهم لألمانيا في إطار حلف الناتو.

إيران تشعل سجالاً سياسياً بين واشنطن وبرلين

وكانت تصريحات سابقة لميرتس قد أثارت غضب ترامب، بعد أن اعتبر أن إيران “أذلت”الولايات المتحدة، إذ انتقد ميرتس ما وصفه بغياب استراتيجية أميركية واضحة في التعامل مع إيران، مشيراً إلى أن “أمة كاملة تتعرض للإذلال” من قبل القيادة الإيرانية، وهو ما دفع الرئيس الأميركي للرد عليه بانتقادات حادة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ففي منشور على منصة “Truth Social”، قلّل ترامب من تصريحات المستشار الألماني، معتبراً أن ميرتس “لا يعرف عمّ يتحدث”، وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن تدهور الأوضاع الاقتصادية في ألمانيا يعكس، بحسب تعبيره، ضعف قيادتها السياسية. كما اتهم ميرتس ضمنياً بالتساهل حيال امتلاك إيران للسلاح النووي، دون تقديم أدلة واضحة على ذلك.

وكان ترامب قد حذّر من أن امتلاك طهران سلاحاً نووياً سيشكل تهديداً عالمياً، كما أكد أن إدارته تتخذ خطوات حاسمة تجاه إيران، وفي إشارة إلى القارة الأوروبية قال إن دولاً وقادةً سابقين كان ينبغي أن يتحركوا في هذا الاتجاه منذ وقت طويل.

شولتس وبيستوريوس يدعوان للتهدئة

من جهته، دعا المستشار الألماني السابق أولاف شولتس إلى عدم تضخيم الخلافات، مؤكداً أن العلاقات عبر الأطلسي قادرة على استيعاب تباين وجهات النظر. وقال إن استمرار التعاون بين أوروبا والولايات المتحدة يظل ضرورة، رغم الاختلافات السياسية، مشدداً على أن هذه التباينات لا ينبغي أن تؤثر على الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.

بدوره، سعى وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إلى التقليل من حدة المخاوف، معتبراً أن قرار الانسحاب الجزئي “متوقع”، ومؤكداً استمرار التعاون العسكري الوثيق بين برلين وواشنطن. وشدد بيستوريوس على أن وجود القوات الأميركية في ألمانيا يخدم مصالح الطرفين، لا سيما في ظل الدور الاستراتيجي الذي تؤديه القواعد الأميركية في دعم العمليات العسكرية، خاصة في الشرق الأوسط.

أمل باللغة الألمانية

يلا