وفقاً لموقع NDR تبدأ اليوم محاكمة شاب يبلغ من العمر 18عاماً من Finkenwerder، لتعيد للأذهان محاكمة “النمر الأبيض” المتهم بالاعتداء على الأطفال عبر الإنترنت، بل وفي إحدى الحالات، كان السبب في وفاتهم. وبحسب الادعاء، لا توجد صلة شخصية بينهما. ومع ذلك، يُزعم أنه ارتكب أفعالاً مماثلة للمجموعة 764، التي ينتمي إليها “النمر الأبيض”.
وبحسب لائحة الاتهام، استخدم المتهم منصات الإنترنت للتأثير على سبع فتيات وإجبارهن على ممارسة الجنس؛ وتراوحت أعمار الضحايا المزعومات بين 12 و15 عاماً. اللواتي تحدثن أن المتهم تلاعب بهن عاطفياً وحثهن على ارتكاب أفعال تزداد خطورة. وأقنع إحدى الضحايا بنقش اسمه على جلدها.
اتهامات بتنفيذ هجمات معادية للمثليين
وردت المعلومة عن المتهم من الولايات المتحدة الأمريكية. ويُزعم أنه رتب أيضاً للقاء رجال مثليين عبر مواقع التعارف الإلكترونية، وأنه اعتدى عليهم برذاذ الفلفل خلال اللقاءات لأسباب معادية للمثليين. فأُلقي القبض عليه في ديسمبر/كانون الأول. ولأنه كان قاصراً وقت ارتكاب جميع الجرائم المزعومة، فإن الجمهور ممنوع تماماً من حضور المحاكمة، التي ستستمر حتى منتصف سبتمبر/أيلول على مدار 16 جلسة محاكمة حددتها المحكمة.
من هو “النمر الأبيض”، وما قصته؟
وراء هذا اللقب المثير يختبئ، وفق ما كشفته التحقيقات، شاب يبلغ من العمر عشرين عاماً من مدينة هامبورغ الألمانية، ألماني من أصل إيراني، أُلقي القبض عليه في منتصف يونيو 2025 بتهم خطيرة تشمل الاعتداء الجنسي المشدد، والشروع في القتل، والقتل، وكلها جرائم ارتُكبت عبر الإنترنت. كما يعتبره المحققون شخصية محورية في شبكة “764”، التي تُنظّم نشاطها عبر منصات مثل ديسكورد وتيليغرام. ويعود اسم “764” إلى الرمز البريدي لمدينة Stephensville في ولاية تكساس الأمريكية، مسقط رأس مؤسس الشبكة.
“محتوى الدم”: منهجية إجرامية ممنهجة
ووفقاً لمقال كتبتها كلّ من سفيا إيكرت، كاثرين إردمان، كاترين كامبلينج، آن روبريشت في موقع NDR، لا شيء في هذه الجرائم كان عفوياً. فأعضاء عصابة “764”، الذين كان كثيرٌ منهم قاصرين في البداية، اتّبعوا أساليب تلاعب محسوبة. إذ يتبادل الجناة داخل المجموعة تعليمات صريحة حول كيفية اصطياد الضحايا؛ وتنصّ إحدى هذه التعليمات على أن الفتيات “المكتئبات أو المريضات نفسياً” أكثر هشاشةً وعرضةً للاستغلال. أما الأسلوب المتّبع فيقوم على إشعارهن بالحب أولاً، ثم دفعهن تدريجياً نحو إيذاء أنفسهن، وهو ما يسمّيه الجناة “الدم”. وبمجرد أن “يفعلن كل شيء”، يتخلّصون منهن ببرود.
كلما كان الفعل أكثر فظاعة، ارتفعت المكانة
تُعدّ “764” شبكةً فضفاضة البنية نسبياً، تفتقر إلى تسلسل هرمي تقليدي. والمعيار الأساسي للمكانة داخلها هو درجة العنف المُمارَس؛ فكلما بلغت الأفعال مستوىً أعمق من الوحشية، ارتفعت مكانة صاحبها. يشرح الصحفي رومان هوفر من مجلة “دير شبيغل”: “يمكن فهم الشبكة بأكملها على أنها دوامة تطرف ذاتي لأشخاص قد يمتلكون ميولاً سيكوباتية أو معادية للمجتمع”.
ثلاثة ملايين رسالة تحت المجهر
رصد هوفر وزملاؤه في “دير شبيغل” هذه الشبكة منذ سنوات، وقاموا بتحليل ما يزيد على ثلاثة ملايين رسالة نصية مستخرجة من محادثات إلكترونية. علموا بوجود الشبكة عام 2022، قبل وقت طويل من المحققين الألمان، إثر جريمة قتل ارتكبها شاب ألماني بحق رجل متقاعد في رومانيا، وكتب الرقم “764” على جدار غرفة نومه.
شبكة “COM”: حين يلتقي الإجرام بالتطرف
تبيّن أن “764” ليست سوى حلقة في شبكة أوسع تعرف بـ”COM” أو “المجتمع”. ووفقاً لهوفر “توجد داخلها جماعات يمينية متطرفة، وأخرى متورطة بشكل أكبر في الجرائم الإلكترونية، فيما تتألف غالبية هذه الجماعات من رجال يعتدون على الأطفال”.
اليمين المتطرف في مرآة المحادثات
وبحسب ما كشفته سجلات المحادثات لصحفيي “دير شبيغل”، كان “النمر الأبيض” يرى نفسه في بعض الأحيان “مساعداً” يُخلّص الضحايا من معاناتهم. وعلاوة على ذلك، أضافت سجلات محادثات حصلت عليها قناة NDR من قناة على تيليجرام بُعداً آخر لشخصية “النمر الأبيض”. ففي عام 2021، كتب أن الإيرانيين آريون وأن هتلر “رحّب” بهم، واصفاً نفسه بأنه “أكثر بياضاً من بعض الألمان”. كما أبدى آراء معادية للسامية، وصرّح بأنه يفكر في اعتناق الإسلام كوسيلة لـ”إبادة اليهود”. وكانت القناة تُستخدم بانتظام لنشر شعارات النازيين الجدد وأيديولوجيات تفوق العرق الأبيض.