Skip to main content

ألمانيا تعزز جهود مكافحة العنف ضد النساء

 Jan-Philipp Strobel/dpa ©
Jan-Philipp Strobel/dpa ©

لا يبدأ العنف ضد النساء دائماً خلف الأبواب المغلقة، كما لا تقتصر مواجهته على تدخل الشرطة أو لجوء الضحايا إلى المؤسسات المختصة. ففي كثير من الحالات، قد يكون الجيران والأصدقاء وزملاء العمل على دراية بمؤشرات العنف، لكنهم يفتقرون إلى المعرفة أو الثقة اللازمة للتدخل.

من هذه الفجوة، تنطلق مبادرة ألمانية جديدة تسعى إلى توسيع دائرة المسؤولية عن مكافحة العنف ضد النساء، عبر تعزيز دور المجتمع المحلي في اكتشاف الحالات والتدخل المبكر. وفي هذا السياق، أطلقت العاصمة الألمانية برلين مكتباً اتحادياً جديداً لمبادرة (StoP)، التي يعني اسمها «أحياء بلا عنف الشريك»، بهدف تنسيق الجهود على مستوى ألمانيا وتطوير المشاريع القائمة، بدعم من وزارة العدل الاتحادية.

أرقام تعكس خطورة الظاهرة

ويأتي إطلاق المكتب في ظل استمرار العنف ضد النساء في ألمانيا، رغم وجود خدمات ومؤسسات مخصصة لتقديم المساعدة. فخلال عام 2024، قُتلت 308 نساء وفتيات في البلاد، وكان معظم الجناة من الشركاء أو الشركاء السابقين أو أفراد الأسرة، وفق الأرقام الواردة في التقرير الألماني. كما سُجل أكثر من 53 ألف ضحية لجرائم جنسية.

ولا تقتصر المشكلة على وقوع العنف، بل تمتد إلى صعوبة وصول كثير من المتضررات إلى المساعدة؛ إذ لا تلجأ نساء كثيرات إلى الشرطة أو أنظمة الدعم المتاحة، ما يجعل اكتشاف العنف والتعامل معه في مراحله المبكرة تحدياً إضافياً.

حين تصبح الجيرة جزءاً من الحل

تنطلق مبادرة (StoP) من فكرة أن مكافحة العنف الأسري لا تقتصر على تدخل الشرطة أو طلب الضحية للمساعدة، بل تبدأ أيضاً من الأشخاص المحيطين بها، مثل الجيران والأصدقاء وزملاء العمل، الذين يمكنهم ملاحظة العنف والتدخل للمساعدة. فقد يسمع الجيران أصوات الشجار، أو يلاحظ الأصدقاء تغيرات في سلوك إحدى النساء، أو يشتبه زملاء العمل في تعرضها للعنف، لكن الخوف من التدخل أو عدم معرفة الخطوات المناسبة قد يحول دون تقديم المساعدة.

ومن هنا، تسعى المبادرة إلى تحويل هذه الحيرة إلى قدرة على التصرف، من خلال توعية السكان وتشكيل مجموعات عمل محلية، وربطها بالمؤسسات المعنية، مثل خدمات مساعدة الضحايا والمدارس ومؤسسات رعاية الشباب. ولا يقتصر البرنامج على التوعية، بل يشمل توفير الاستشارات وإحالة المتضررات إلى الجهات المختصة، إلى جانب بناء شبكات دعم مستدامة داخل الأحياء، والعمل على إيصال مطالب السكان والخبراء إلى صناع القرار.

من المبادرات المحلية إلى التنسيق الاتحادي

وتُطبق المبادرة حالياً في 26 حياً ومدينة وبلدية في ألمانيا، بينها خمسة مواقع في برلين: كرويتسبيرغ ونويكولن وماركيشه فيرتل، إضافة إلى موقعين في شبانداو. وتمتد مشاريع مماثلة إلى النمسا ومولدوفا.

ويعتمد البرنامج على ثماني مراحل تبدأ بتوفير مقر وموارد محلية، ثم دراسة طبيعة الحي وشبكاته الاجتماعية، وتشكيل مجموعات من السكان، وتوسيع المشاركة المجتمعية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات المختصة. كما يتضمن تقديم الدعم المباشر للمتضررات، وترسيخ شبكات المساندة على المدى الطويل، وصولاً إلى بناء تحالفات محلية تضغط من أجل اتخاذ إجراءات سياسية ملموسة.

وبإطلاق المكتب الاتحادي، تسعى المبادرة إلى جمع الخبرات المتفرقة وتطوير العمل المشترك، انطلاقاً من تصور يرى أن مكافحة العنف ضد النساء لا تتوقف عند التعامل مع نتائجه، بل تشمل أيضاً بناء بيئة اجتماعية قادرة على ملاحظته وعدم تجاهله. ويبقى التحدي في تحويل هذا التصور إلى ممارسة مستدامة، تتيح للنساء الوصول إلى الدعم، وتمنح المحيطين بهن القدرة على التدخل المسؤول، قبل أن يتحول العنف إلى مأساة جديدة.

وللاطلاع على مزيد من التفاصيل بشأن المبادرة وأهدافها وآليات عملها في مكافحة العنف ضد النساء، يمكنكم زيارة الرابط التالي https://stop-partnergewalt.org/standorte/berlin-spandau/

أمل باللغة الألمانية

يلا